اسماعيل بن محمد القونوي

417

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الرسل ولذلك كره أن يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا ) ويجوز الصلاة على غيره تبعا ولم يذكر السّلام لأن جوازه بطريق الأولوية وأما السّلام للتحية للإحياء فلا كلام فيه قوله ويكره استقلالا الظاهر أنه تنزيه كما اختاره بعضهم وقيل إنه تحريم وكذا اختلف في دعاء البشر للنبي بالرحمة بأن يقول اللهم ارحم محمدا فقيل إنه لا يجوز لإيهامه التقصير وقيل إنه يجوز وصحح السيوطي في نكت الأذكار أنه يجوز تبعا ويكره استقلالا والصلاة عن الأنبياء عليهم السّلام استقلالا فجائز كالسلام قال تعالى : وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [ النمل : 59 ] الآية وقوله تعالى : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [ الصافات : 79 ] . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 57 ] إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) قوله : ( يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمعاصي ) فيكون الايذاء مجازا مرسلا « 1 » حيث ذكر السبب وأريد المسبب لكن قوله يكرهانه فيه مقال فالأولى ما يكره اللّه ورسوله فح ذكر اللّه في محله ولذا قدمه . قوله : ( أو يؤذون رسول اللّه بكسر رباعيته وقولهم شاعر ومجنون ونحو ذلك وذكر اللّه للتعظيم له ) فالايذاء حقيقة ح ككسر رباعيته في الأحد هذا أذى متعلق بالجسم وقولهم شاعر الخ أذى روحاني فالأذى مشترك بينهما اشتراكا معنويا فلا إشكال في إرادتهما معا وذكر اللّه ح للتعظيم أي لتعظيم الرسول عليه السّلام بأن يجعل أذاه أذى اللّه تعالى مع أنه منزه عن ذلك ولذا لم يعد قولهم إن له ولدا وشريكا وأنه جسم وغير ذلك أذى اللّه تعالى لأنه تعالى منزه عن ذلك ولو أريد ذلك لكان المقصود غايته ولهذا لم يتعرض له . وأزواجه وأتباعه للأحاديث الصحيحة كما سئل رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فقيل يا رسول اللّه كيف الصلاة عليكم أهل البيت قال قالوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وفي طريق آخر من الرواية قالوا كيف نصلي عليك فقال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . قوله : يرتكبون ما يكرهانه أو يؤذون رسول اللّه أول معنى الإيذاء بتأويلين التأويل الأول مبني على عموم المجاز والثاني تأويل على الحقيقة قوله : وَذَكَرَ اللَّهَ [ الأحزاب : 21 ] للتعظيم توجيه للتأويل الثاني يعني المراد على الثاني بيان حكم إيذاء الرسول عليه الصلاة والسّلام فقط وذكر اللّه معه للتعظيم أي لتعظيم رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فقط للإشعار بأن إيذاء رسوله إيذاؤه سبحانه بمعنى أنه تعالى لا يرضى به .

--> ( 1 ) لأن حقيقة الإيذاء فعل المؤذي أو قوله بالمتأذي .