اسماعيل بن محمد القونوي
406
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اللّه تعالى بهذه الكرامة وهي عدم حل النساء بعد التسع اللاتي أردن الآخرة . قوله : ( استثناء من النساء لأنه يتناول الأزواج والإماء وقيل منقطع ) استثناء من النساء الخ فلا تختص بالحرائر كيف لا وقوله تعالى : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً [ النساء : 1 ] صريح في العموم وكذا من حلف لا يتكلم أو لا يتزوج النساء فتكلم الإماء أو تزوج الأمة يحنث فالاستثناء ح متصل وقيل منقطع بناء على أن النساء مختصة بالحرائر في الاستعمال والعرف وهو ضعيف لما مر عمومها في مواضع من القرآن فمنها قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 24 ] الآية وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ [ النساء : 4 ] شاملة للإماء المنكوحة لغير مالكها فيكون المعنى لكن ما ملكت يمينك حلال لك فالخبر محذوف وعلى الأول مرفوع على البدلية كما هو المختار ويجوز نصبه على الاستثناء وفي الكشاف واستثني ممن حرم عليه الإماء انتهى فلا يكون الاستثناء من عدم التبدل . قوله : ( فتحفظوا أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم ) فتحفظوا الخ أشار إلى أن معنى الرقيب الحافظ المهيمن والمراد به الأمر بمحافظة الأوامر وعدم تجاوز الحدود لا مجرد الإخبار فإنه معلوم للأبرار وكان هنا للاستمرار . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 53 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ( 53 ) قوله : ( إلا وقت أن يؤذن لكم ) أي المصدر المنسبك من أن مع الفعل حيثية فلا قوله : استثناء من النساء أي قوله عز وجل : إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ [ الأحزاب : 52 ] استثناء متصل ممن حرم عليه من النساء وهن اللاتي أشير إليهن في مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ [ الأحزاب : 50 ] وكرر توكيدا لطول الكلام وقال أبو البقاء إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ [ الأحزاب : 52 ] في موضع رفع بدلا من النساء أو موضع نصب على الاستثناء وهو من الجنس فيكون متصلا ويجوز أن يكون من غير الجنس فيكون منقطعا . قوله : فتحفظوا ما أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم وهو تحذير عن مجاوزة حدوده وتخطي حلاله إلى حرامه والرقيب الحافظ المهيمن . قوله : إلا وقت أن يؤذن أو إلا مأذونا لكم يعني محل أن يؤذن نصب إما على الظرفية على أنه مفعول فيه للا تدخلوا أو على الحال من فاعل لا تدخلوا فالاستثناء من أعمل هذا المستثنى فالمعنى على الأول لا تدخلوا بيوت النبي في وقت من الأوقات إلا وقت أن يؤذن لكم وعلى الثاني لا تدخلوها كائنين في حال من الأحوال إلا حال أن يؤذن لكم هو معنى قوله أو مأذونا لكم