اسماعيل بن محمد القونوي

403

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وفوض إلى مشيئته عليه السّلام فالخطاب له عليه السّلام وأزواجه تغليبا . قوله : ( فاجتهدوا في إحسانه ) أي في تحسين ما في قلوبكم حتى ظفرتم بالمطالب الأخروية . قوله : ( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً [ الأحزاب : 51 ] ) جملة تذييلية مقررة لمنطوق ما قبله . قوله : ( بِذاتِ الصُّدُورِ [ آل عمران : 119 ] ) أي بالضمائر قبل أن يعبر بها سرا أو جهرا خصه لقوله : ما فِي قُلُوبِكُمْ [ الأحزاب : 51 ] ولو عمم لكان ما في الصدور داخلا فيه دخولا أوليا . قوله : ( حَلِيماً [ الأحزاب : 51 ] ) ختم به لأن المقام كما عرفت للتهديد والوعد الأكيد فهو أولى من كان اللّه عليما غفورا . قوله : ( لا يعاجل بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقى ) إشارة إلى أنه يعاقب من يستحق العقوبة لكنه لا يعاجل ولذا قال فهو حقيق بأن يتقى لأن غضب الحليم أشد . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 52 ] لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 52 ) قوله : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ بالياء لأن تأنيث الجمع غير حقيقي وقرأ البصريان بالتاء ) لا يحل لك النساء أي تزوجهن واللام في النساء للجنس فيبطل معنى الجمعية كما صرح أئمة الأصول قبل إتيان الجمع ثم الابطال لأن النساء لا مفرد له من لفظه ولم يجئ امرأة لعمومها الجارية مع أن المراد الحرائر وهذا أبلغ من حرم عليك النساء من بعد تكميل واحتراس . قوله : ( من بعد التسع وهو في حقه عليه الصلاة والسّلام كالأربع في حقنا أو من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لا يحل له عليه السّلام نكاح أخرى ) من بعد التسع هذا بناء على أنه لا يحل له ما فوقها قوله أو من بعد اليوم هذا بناء على أنه لا يحل له ما سوى التسع وهذا المعنى أخص أخره لأنه ضعيف لأن التسع في حقه عليه السّلام كالأربع في حقنا كما ذكره فكما يجوز لنا نكاح أخرى إن ماتت واحدة من الأربع كذلك يجوز له عليه السّلام نكاح أخرى لو ماتت واحدة من التسع . قوله : بالياء لأن تأنيث الجمع غير حقيقي قرأ أبو عمرو بالتاء الفوقانية والباقون بالياء قال الزجاج من قرأ بالياء فلأن النساء في معنى جميع النساء والنساء يدل على التأنيث فيستغني عن تأنيث يحل ومعنى التاء لا تحل لك جماعة النساء وفي الكشاف وقرىء بالتذكير لأن تأنيث الجمع غير حقيقي وإذا جاز بغير فصل في قوله تعالى : وَقالَ نِسْوَةٌ [ يوسف : 30 ] كان مع الفصل أجوز . قوله : وهو في حقه كالأربع في حقنا أي التسع نصاب رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من الأزواج كما أن الأربع نصاب أمته منهن فلا يحل له أن يتجاوز النصاب .