اسماعيل بن محمد القونوي
397
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لاستعمال المجاز مختصا به ولا يعرف له نظير في الشرع والعرف وإنما قيل إن وهبت نفسها للإشعار بأنه لو قالت وهبت منفعة بضعي لا ينعقد النكاح إذ المنفعة معدومة مع أنها مقصودة كالإجارة فإنها لا تصح بأجرت منفعة داري مثلا لكونها معدومة وإنما يصح بأجرت داري أو أرضي وإن كان المراد المنفعة قوله والاستنكاح طلب النكاح هذا أصل معناه لغة إذ السين للطلب لكن المراد بها الايجاب على ما حققناه أو القبول على ما هو ظاهر العبارة ولا يلزم إرادة الإرادة على أنه لا محذور فيه إذ الأول مطلق والثاني مقيد وفيه مبالغة حيث يفيد عزمه المصمم في النكاح . قوله : ( وخالصة مصدر مؤكد أي خلص إحلالها ) مصدر كالعافية والخاطئة مؤكد للجملة قبله فيجب حذف عامله ولذا قال أي خلص إحلالها كوعد اللّه أي وعد اللّه وعدا وفي الكشاف والفاعل في المصادر غير عزيز أي وفاعله ضمير مستتر وقال سيبويه إن كان الفعل لازم الحذف فيعمل المصدر لقيامه مقام الفعل حتى جوز تقديم معموله عليه واستتار الضمير فيه وما قيل إن فاعله لا يستتر فيه ولا يتقدم معموله عليه إذا لم يكن حذف فعله لازما . قوله : ( أو احلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصا لك أو حال من الضمير في وهبت أو صفة لمصدر محذوف أي هبة خالصة ) أو إحلال ما أحللنا لك مطلقا سواء كانت امرأة مؤمنة وهبت نفسها أو غيرها والحاصل أن الإحلالات الأربع مخصوصة به عليه السّلام لا تحل أزواجه ولا اماؤه لأحد بعد انتقاله والتعبير بما في قوله ما أحللنا لك لنقصان العقل أو لكون المراد الوصف اخره لأن المتبادر بيان خلوص امرأة بلا مهر فخالصة لك ناظر إلى الأخير وعلى هذا الاحتمال لا يبقى للشافعي التمسك بهذه الآية أصلا لكنه احتمال مرجوح وهذا المطلب سيجيء في قوله تعالى : وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [ الأحزاب : 53 ] الآية قوله أو حال الخ فيكون ناظرا إلى الأخير فيكون راجحا على الاحتمال الثاني لكنه قدمه لمشاركته الأول في كونه مصدرا مؤكدا والظاهر أن الحال حال مؤكدة لكونه مصدرا مؤكدا على تقدير المصدرية لكن إذا جعل حالا تكون اسم فاعل وكذا إذا جعلت صفة . قوله : أي خلص إحلالها تصوير لناصب خالصة أي خلص إحلال الواهبة خلوصا لك دون غيرك هذا معنى حل الوطىء بلفظ الهبة في حقه خاصة . قوله : أو إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصا لك وهذا على أن يكون القيود المذكورة شروطا للحل في حقه خاصة لا لإيثار الأفضل بقرينة قوله : خالِصَةً لَكَ [ الأحزاب : 50 ] وقوله : مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ الأحزاب : 50 ] فيكون خالصة مصدرا لمضامين الجمل كلها لا يختص بقوله : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ [ الأحزاب : 50 ] ومن هذا علم أن مراده من قوله فيما قبل ويحتمل تقييد الحل بذلك في حقه خاصة تقييد الحل بالقيود المذكورة من إعطاء الأجور والتملك بالسبي والمهاجرة لا تقييد حل نكاح القرائب بوصف المهاجرة فقط .