اسماعيل بن محمد القونوي

386

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لكم ) « 1 » على أن العدة حق الأزواج لاحتمال العلوق والشرع أوجب ذلك لهم لاحتمال الولد فسقط ما قيل إنه غير مسلم ولو صح ذلك لسقطت بإسقاطهم وليس كذلك بالاتفاق لأنه ليس له حق خالص حتى سقطت بإسقاطهم بل مع حق اللّه لكن لما غلب حق العبد نسب إليه كالحدود فإنها لا تسقط بإسقاط العبد فكذا هنا . قوله : ( وعن ابن كثير تعتدونها مخففا على ابدال إحدى الدالين بالتاء ) مخففا على حذف إحدى الدالين كما هو الظاهر وما ذكره المصنف من أنه على إبدال إحدى الدالين بالتاء فلا يعرف له وجه والقول بأن مراده أنه إبدال إحدى الدالين ياء مثل تلظى ثم حذف الياء من قبيل تطويل المسافة بلا طائل إذ حذف أحد حرفي التضعيف روما للتخفيف شائع عند أرباب التصريف وهذه القراءة عن ابن كثير رواها أبو الفضل الرازي وغيره كما نقله المحشي . قوله : ( أو على أنه من الاعتداء بمعنى تعتدون فيها ) أي في هذا الوجه الكلام على الحذف والإيصال أصله تعتديون فاعل فحذف الياء كما في الأول لكن الياء في الأول مبدلة من الدال وهنا من نفس الكلمة بمعنى الاعتناء والاهتمام ولذلك قال فيها . قوله : ( فظاهره يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة ) وظاهره الخ هذا مذهب الشافعي ومذهب إمامنا أبي حنيفة الخلوة الصحيحة كالجماع يقتضي وجوب العدة فالمعنى ح من قبل أن تجامعوهن وما في معناه من الخلوة الصحيحة والمصنف أشار إلى تأييد مذهبه بقوله فظاهره الخ والجواب أن المس عام لما يؤدي إليه من السبب كالخلوة الصحيحة فإنه يكون سببا للمس والمجامعة والسبب في أكثر الأحكام يقام مقام المسبب كالايلاج قام مقام الإنزال في وجوب الغسل وإن لم ينزل ومس المرأة الأجنبية يقوم مقام الوطىء في حرمة المصاهرة والسفر يقوم مقام المشقة في إباحة ترك الصوم ونظائره كثيرة جدا ولعل لهذا قال فظاهره الخ ولم يقل وهذا يقتضي أو يدل الخ وما قاله المحشي من أن العدة لا تجب وبأنه حتى لو تزوجت وهي متيقنة بعدم الدخول حل لها ديانة وإنما يجب قضاء فلا يصدقها القاضي لوجود المقتضي وانتفاء المانع فقيل لا يخفى بعده وهو وإن نقله فقهاؤنا فقد صرحوا بأنه لا يعول عليه والعجب من المحشي أنه أجاب به مع نقل كلامهم انتهى ووجه عدم تعويل ما نقل عن فقهائنا أنه ينافي ما تقرر عندهم من أن السبب يقام مقام قوله : فظاهره يقتضي عدم وجوب العدة لأن الجزاء وهو عدم وجوب العدة المستفاد من قوله : فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ [ الأحزاب : 49 ] مترتب على التطليق قبل المجامعة وهذا يدل على أن الخلوة الصحيحة المجردة عن المجامعة تقتضي عدم وجوب العدة لكن الفقهاء الحنفيين رحمهم اللّه أقاموا الخلوة مقام الدخول فأوجبوا العدة على المطلقة بعد الخلوة احتياطا وإن لم يجامع فيها .

--> ( 1 ) فإن قوله فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها صريح في نفي العدة .