اسماعيل بن محمد القونوي

383

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المفعول لظهوره قوله ولا تحتفل له أي لا تبال فإن اللّه تعالى ينتقم منهم وإن لك أجرا عظيما في مقابلته . قوله : ( أو ايذاءك إياهم مجازاة أو مؤاخذة على كفرهم ولذلك قيل إنه منسوخ بآية السيف ) أو ايذاءك الخ جوز أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول أي ايذاءك إياهم مجازاة أي الايذاء للمجازاة وللمؤاخذة على كفرهم وتسمية ذلك ايذاء لكونه في صورة الإيذاء أشار إليه بقوله مجازاة لأن ما هو للجزاء لا يكون ايذاء ولذا قدم الأول ومعنى ترك الإيذاء حينئذ في بابه وأما في الأول فلا معنى لترك إيذاء الغير إلا بمعنى لا تبال كما مر وقيل إنه منسوخ أي على الوجه الثاني قوله أو ايذاءك بمعنى أذى ذكره الراغب فلا عبرة في القاموس لا نقل ايذاء كذا قيل مراده تصحيح قول المصنف في تفسير إذا ايذاءهم الخ ثم قال أو ايذاءك إياهم . قوله : ( فإنه يكفيكهم « 1 » ) يتعدى إلى المفعولين لأنه بمعنى وفى أي أغنى قد مر التفصيل في قوله تعالى : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [ الأحزاب : 25 ] . قوله : ( موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها ولعله تعالى لما وصفه بخمس صفات قابل كلا منها بخطاب يناسبه فحذف مقابل الشاهد ) لما وصفه أي لما وصفه عليه السّلام منسوخ أي ولكون المعنى على إضافة المصدر إلى المفعول قالوا إن قوله : دَعْ أَذاهُمْ [ الأحزاب : 48 ] منسوخ بآية السيف وهي قاتلوا المشركين فإن الأمر بقتالهم ينافي الأمر بترك أذاهم أي بأن يترك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤذيهم على كفرهم . قوله : ولعله تعالى لما وصفه بخمس الصفات الخ أي لما وصف اللّه تعالى نبيه بخمس صفات وهي الشهادة والتبشير والنذارة والدعوة وكونه سراجا المدلول عليها بقوله : شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً [ الأحزاب : 45 ، 46 ] قابل كل واحد من هذه الصفات بخطاب من أمر ونهي يناسبه فقابل الشاهد يراقب المحذوف المعطوف عليه لقوله : وَبَشِّرِ [ الأحزاب : 47 ] أي جعل الأمر بالمراقبة ناظرا إلى قوله شاهدا وجه مناسبة هذا الخطاب للشاهد لأن الشهادة للأمة إنما تمكن بعد الاطلاع على أحوال الأمة والشهادة هي معنى قوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] . قوله : فحذف مقابل الشاهد وهو الأمر بالمراقبة لأن ما بعده وهو بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ [ الأحزاب : 47 ، 48 ] يدل عليه لأنه كالتفصيل له ومعنى كونه تفصيلا للمراقبة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا راقب أحوال أمته يقف على جميع أحوالهم من الكفر والإيمان والطاعة والمعصية فيبشر المؤمنين بما يستوجبه إيمانهم من الفضل الكبير ولا يطيع الكافرين فيما أرادوا منه .

--> ( 1 ) قوله فإنه يكفيكهم أي يغنيك عنهم وعن انتقامهم موكولا إليهم أي وكيلا بمعنى موكول إليه بحذف الإيصال في الأحوال كلها مستفاد من حذف المفعول ولعله الترجي لأنه عادة العظماء في مقام الجزم أو لأن ما ذكره من المقابلة ليس بمقطوع به بخطاب يعم الأمر والنهي قوله عن موافقة الكفار وفي بعض النسخ عن مراقبة الكفار أي عن مراعاة الكفار ومساعدة بعض قبائحهم .