اسماعيل بن محمد القونوي

363

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مصدر مثل طيرة ولا ثالث لهما بمعنى المفعول بمعنى التخير ولذا قال والخيرة ما يتخير ويحتمل أن يكون مراده أنه صفة مشبهة لا مصدر لكن المصدر هو المناسب لجزالة المعنى لأنه اسم يكون وخبره لهم قوله من أمرهم الظاهر أن من للبدل أو بمعنى عن أي متجاوزين عن أمرهم كذا قيل ولا مانع من تعلقها بالخيرة أو حال منها ومعنى البدل ظاهر هنا . قوله : ( بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار اللّه ورسوله والخيرة ما يتخير ) بل يجب عليهم الخ فمعنى ما كان ما صح شرعا أو أمكن لأن ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن والقضاء بعد المشيئة فلا يمكن للعبد أن يختار خلافه وفيه نظر لأنه وقع خلاف ما قضى رسول اللّه عليه السّلام على أن اعتبار مشيئة اللّه تعالى في مثله غير مناسب . قوله : ( وجمع الضمير الأول لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي ) وجمع الضمير الخ قد مر بيانه واعتبر العموم وإن كان سبب نزوله خاصا دفعا لتوهم اختصاصه بسبب النزول ألا يرى أنه ذكر مؤمن بل قدم مع أن سبب النزول المؤمنة على ما روي وعلى ما قيل أو ليؤذن بأنه كما لا يصح شرعا ما اختاروه مع الانفراد لا يصح مع الجمع أيضا كيلا يتوهم أن للجمعية قوة تصححه وهذا الوجه الأخير منقول عن الطيبي لكنه ليس بطيب لأن توهم قوة تصححه للجمعية فيما قضى اللّه ورسوله مما لا يخطر ببال أحد قطعا وأيضا النفي عن المجموع باعتبار كل واحد واحد لا المجموع من حيث المجموع إذ لا معنى له هنا وعامة الأحكام الشرعية باعتبار كل واحد واحد لا المجموع من حيث المجموع إلا نادرا . قوله : ( وجمع الثاني للتعظيم وقرأ الكوفيون وهشام يكون بالياء ) وجمع الثاني أي ضمير من أمرهم مع أنه للرسول أو له وللّه على كل تقدير فليس مقتضى الظاهر جمعه بل الإفراد أو التثنية « 1 » فالجمع للتعظيم استعارة وهذا لا يختص بضمير المتكلم كما زعم بعض العلماء واختار كون المعنى بدل أمره الذي قضاه رسول اللّه عليه السّلام أو متجاوزين عن قوله : وجمع الضمير الأول لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي وجمع الثاني للتعظيم يعني كان حق الضمير الأول أن يوحد وحق الضمير الثاني أن يثني ومقتضى الظاهر أن يقال أن يكون له الخبرة من أمرهما كما تقول ما جاءني من رجل ولا امرأة إلا كان من شأنه كذا ولكنهما لما وقعا تحت النفي عما كل مؤمن ومؤمنة فرجع جمع الضمير على المعنى لا على اللفظ وأما جمع الضمير الثاني في مقام التثنية فللتعظيم كجمع الضمير في قوله عز وجل : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [ الذاريات : 47 ] لم يذكر في الأول نكتة العدول عن الظاهر قال الطيبي ولعل الفائدة فيه الايذان بأنه كما لا يصح لكل فرد من المؤمنين أن يكون له الخيرة كذلك لا يصح أن يجتمعوا ويتفقوا على كلمة واحدة لأن تأثير الجماعة واتفاقهم أقوى من تأثير الواحد فجمع في الآية المعنيين معا .

--> ( 1 ) لكن التثنية هنا مستقبح .