اسماعيل بن محمد القونوي
357
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مرحل « 1 » بالحاء المهملة الإزار الذي له علم جيد وقيل المرحل معظم يرد فيه تصاوير قوله من شعر أسود بيان مادته . قوله : ( والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة ضعيف لأن التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها والحديث يقتضي أنهم أهل البيت لا أنه ليس غيرهم ) والاحتجاج بذلك على عصمتهم الخ لأن التخصيص بهم لا يناسب قبل الآية وما بعدها من ذكر أزواجه فإنه حجة باهرة على كون نساء النبي من أهل بيته عليه السّلام بمعنى من حواهم بيت النبوة إذ لا نزاع في كونهن من أهل بيته الحقيقي قوله والحديث يقتضي الخ لأنه لا حصر في الكلام وأما ضعف الاحتجاج به على عصمتهم فأن التطهير يقتضي وقوع المطهر عنه بحسب الظاهر وكذا « 2 » الإذهاب وإن احتمل كونه من قبيل ضيق فم البئر . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 34 ] وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) « 3 » قوله : ( من الكتاب الجامع بين الأمرين وهو تذكير بما أنعم عليهن حيث جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي وما شاهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة حثا على الانتهاء والائتمار فيما كلفن به ) « 4 » من الكتاب الجامع بين الأمرين أي عطف الحكمة بناء على التغاير الاعتباري لأن القرآن وهو المراد بالكتاب من حيث كونه آيات اللّه البينة الدالة على صدق النبوة بنظمه المعجز مغاير لكونه حكمة منطوية على أنواع العلوم والشرائع قوله : أهل بيت النبوة يدل على ما ذكرناه من أنه لا خلاف في كونهن أهل بيت النبوة قوله ومهبط الوحي كالتفسير لبيت النبوة وبرحاء بضم الباء ومد الحاء المهملة شدة الوحي وهذا مما قوله : من الكتاب الجامع للأمرين يريدان عطف الحكمة على الآيات من عطف أحد وصفي الشيء على الآخر والمعنى واذكرن ما يجمع وصفين كونه آية وكونه حكمة وهو الكتاب الجامع والقرآن المجيد فالعطف راجع إلى تغاير الوصفين وإلا فهما شيء واحد عبارة عن القرآن العظيم كالعطف في قوله الصائح فالغانم فالآيب فإن القرآن آيات بينات تدل على صدق النبوة لأنه معجز بنظمه وحكمة أي علوم وشرائع . قوله : وما شاهدن من برحاء الوحي عطف على ما في لما أنعم عليهن البرحاء الشدة قوله حثا مفعول له لتذكير أي ذكرهن تلك النعمة والشدائد الوحي حثا لهن على الانتهاء والانزجار عن المعاصي والائتمار أي الامتثال للأوامر فيما كلفن به من الأوامر والنواهي .
--> ( 1 ) مرحل بضم الميم وفتح الراء وتشديد الحاء المهملة . ( 2 ) وعلم منه ضعف قولهم وكون إجماعهم الخ . ( 3 ) قوله تعالى : ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى من الذكر ) اللفظي القلبي والأعم تعالى منهما وهو الظاهر وقيل اذكرن للناس بين بطريق العظة والتذكير ولا يظهر وجهه . ( 4 ) التكليف الزام ما فيه كلفة ومشقة فيعم الأمر والنهي قوله ما يصلح مفعول على التنازع أي ما يصلحكم وينفعكم في الدين .