اسماعيل بن محمد القونوي
354
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في بيوتكن وحاصله أثبتن في بيوتكن واستقررن فيها ما لم يمس الحاجة إلى الخروج كما يشير إليه قوله ولا تبرجن لأن البروج الخروج بالزينة أو التبختر في المشي وعلى التقديرين يستلزم الخروج فيفهم منه إشارة جواز الخروج عند مساس الحاجة . قوله : ( ولا تتبخترن في مشيكن ) قيل هو منقول عن قتادة ومجاهد والأولى تفسيره بلا تظهرن الزينة وهي الملائم لما سيأتي من أنه كانت المرأة تلبس الخ . قوله : ( تبرجا مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة وقيل هي ما بين آدم ونوح وقبل الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه السّلام كانت المرأة تلبس درعا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال ) تبرجا مثل تبرج الخ إشارة إلى أن المصدر تشبيهي مثل له صوت صوت حمار وقيل إنه لبيان أن فيه إضمار مضافين أي تبرج نساء أيام الجاهلية وأن إضافة النساء على معنى في أو الإضافة لأدنى ملابسة فالنهي متوجه إلى التبرج الشبيه بتبرج نساء الجاهلية وأما التبرج الغير المشابه له فغير منهي على مقتضى القاعدة وما مر في سورة النور من قوله تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [ النور : 31 ] الآية يقتضي عموم النهي فالمناسب توجه النهي إلى القيد والمقيد جميعا إلا ما ظهر منها وقد مر التفصيل في سورة النور قوله القديمة تفسير الأولى قوله ما بين آدم ونوح قيل إنه بمائة سنة والنساء فيه قباح والرجال حسان فلذا كانت تدعون لأنفسهن قوله كانت المرأة تلبس درعا الخ هو على الأخير كما يستفاد من تقرير الكشاف ويحتمل أن يكون على الأول أيضا كما يدل عليه ما روي من أن ما بين آدم ونوح بمائة سنة إلى قوله تدعون لأنفسهن . قوله : ( والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام ) والجاهلية الأخرى أي التي مستفاد من قيد الأولى ما بين عيسى ومحمد عليهما السّلام وهي زمان الفترة وكان بينهما ستمائة أو خمسمائة وتسع وستون سنة . قوله : ( وقيل الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام ) وهي ما كان قبل ظهور الإسلام من التكبر والتجبر والتفاخر بالدنيا وكثرة البغايا والمعنى نهيهن عن التشبيه بالنساء في أيام جاهلية الكفر وهذا عام لما ذكر أولا ولغيره فإن قبل الإسلام عام لذلك أو المراد زمان الفترة فيرجع إلى ما قيل الجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما السّلام غاية الأمر أن المراد ح الجاهلية الأولى مرضه لأن نساء الجاهلية الأولى كونها على يقال قار يقار إذا اجتمع ومنه القارة لاجتماعها ألا يرى إلى قول عضل والديش اجتمعوا فكونوا قارة الديش بفتح الدال وكسرها وسكون الياء قال الجوهري عضل قبيلة وهي عضل بن الهون بن حزيمة أخو الديش وهما القارة سموا بالقارة لاجتماعهم والتفافهم فالقراءة بالكسر أمر من وقر يقر وقارا أو من قر يقر بكسر القاف من المضارع من باب ضرب يضرب والقراءة بالفتح أمر من قر يقر قرارا من باب علم يعلم أو من قار يقار وهو أيضا من باب علم إلا أنه أجوف وقرن بفتح القاف لغة قليلة حكاها أبو عبيدة عن الكسائي أنه قال قررت في المكان أقر وأنكرها المازني وغيره ثم جرى الإعلال على الوجه المذكور في الكسر .