اسماعيل بن محمد القونوي

352

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لأن تفضيل الجماعة على الجماعة الأخرى يستلزم تفضيل كل واحدة منهن على كل واحدة من الجماعة الأخرى وألا يكون التفضيل ترجيحا بلا مرجح إذ التفضيل إذا كان باعتبار بعض أفراد الجماعة يكون بعض أفراد الجماعة الأخرى مفضلا فيكون إسناد التفضيل إلى إحدى الجماعة دون الأخرى تحكما ثم هذا عام خص منه البعض لأن تلك الجماعة ليست بأفضل من جماعة سارة وهاجر وآسية ومريم مثلا أو من جماعة حواء وسارة وهاجر أو من جماعة فاطمة الزهراء وآسية ومريم وغير ذلك من الاحتمالات ولما لم يكن المراد أن جماعة نساء النبي عليه السّلام أفضل من واحدة من النساء لا يرد الإشكال بواحدة من تلك الكاملات فلا يحتاج إلى التخصيص بالنسبة إلى كل واحدة واحدة منهن ثم الظاهر أن هذا التشبيه من قبيل التشبيه المقلوب إذ الظاهر يا نساء النبي ليست واحدة من النساء مثلكن في الشرف والفضل لأن نساء النبي عليه السّلام أفضل من سائر الجماعات أو المراد التشابه كقوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] . قوله : ( مخالفة حكم اللّه ورضى رسوله ) مخالفة حكم اللّه تعالى نبه به على أن المراد التقوى الشرعي وهي المرتبة الوسطى والمراد الدوام على التقوى بترك طلب زينة الدنيا مثلا أو المراد الزيادة على ما منحن من التقوى واستعمال كلمة الشك ناظر إلى ذلك لا إلى أصل التقوى فإنّها حاصلة لهن قطعا والقول بأن معناه استقبلن أي إن استقبلن أحدا وهذا هو الظاهر لأنها متقيات في أنفسهن والتعليق ظاهر مدفوع بما ذكرناه على أن المتعارف في عرف الشرع ما اختاره المصنف ومهما أمكن لا يصار إلى غيره وقد عرفت صحته بل حسنه ومعنى الاستقبال غير متعارف وإن ثبت في اللغة بل في القرآن كقوله تعالى : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ [ الزمر : 24 ] الآية كما قيل والظاهر أن معناه أفمن يقي ويحفظ بوجهه سوء العذاب . قوله : ( فلا تجبن بقولكن خاضعا لينا مثل قول المريبات ) فلا تجبن بقولكن عند مخاطبة الناس خاضعا لينا يورث ريبة في طهارتكن مثل قول المريبات أي الموقعات الشك في طهارتهن وفي نسخة المزنيات أي الزانيات والأولى أحرى بمقام الأدب . قوله : ( فجور ) أي المرض مستعار هنا للفجور أي الميل إلى الزنا لأنه يخرج النفس عن الكمالات كما أن المرض الحقيقي يخرج البدن عن الاعتدال فالكلام من قبيل لا تشتمني فتكون مضروبا أي لا يقع منكن القول اللين ولا الطمع من الرجال الفجور . قوله : ( وقرئ بالجزم عطفا على محل فعل النهي على أنه نهى مريض القلب عن الطمع عقيب نهيهن عن الخضوع بالقول ) بالجزم عطفا على محل فعل النهي لأن محله مجزوم بلا والفعل المضارع مبني في جمع المؤنث وإنما لم يجعله جوابا للنهي كما في قوله : مثل قول المريبات من أرابه فلان أي أوقعه في الريبة أي الشك يقال رابه وأرابه بمعنى والريب بالفتح مصدر راب والريبة بالكسر اسم المصدر .