اسماعيل بن محمد القونوي
346
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عنها فخيرها فاختارت اللّه ورسوله ثم اختارت الباقيات اختيارها ) روي أنهن سألنه الخ فحينئذ تكون كلمة إن بمعنى إذ اختيرت على إذ المشاكلة قوله : وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 1 » [ الأحزاب : 29 ] الآية . قوله : ( فشكر لهن اللّه تعالى ذلك فأنزل : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ [ الأحزاب : 52 ] الآية ) فشكر لهن اللّه أي جازى لهن اللّه بأحسن الجزاء حيث أنزل قوله : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ [ الأحزاب : 52 ] الآية كرامة لهن وجزاء على ما اخترن ورضين به وهذا معنى شكر اللّه تعالى قال المصنف في تفسير قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً الخ يعني أن الشكر إذا أسند إليه تعالى يكون بمعنى الإثابة وسمي جزاء الشكر شكرا على الاستعارة . قوله : ( وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا وجعلها قسيما لإرادتهن الرسول ) بإرادتهن الدنيا اسقط الحياة ميلا إلى المعنى لأن المراد بها ما هو سبب بقاء الحياة وهو السعة الخ وهو الدنيا . قوله : ( يدل على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم تطلق ) وهنا المرادة الإرادة الثانية وإرادة الرسول عليه السّلام زوج المخيرات فقوله إذا اختارت زوجها حاصل المعنى وإلا لم يقع القسيم موقعه لأن وقوع الطلاق معلق بإرادتهن زخارف الدنيا وهو الواقع في مقابلة إرادة الرسول عليه السّلام . قوله : ( خلافا لزيد والحسن ومالك وإحدى الروايتين عن علي رضي اللّه تعالى عنه ويؤيده قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها خيرنا رسول اللّه عليه السّلام فاخترناه ولم يعده طلاقا وتقديم التمتيع على التسريح المسبب عنه من الكرم وحسن الخلق ) خلافا لزيد فإن قوله اختياري كناية عندهم عن الطلاق فيقع وإن اختار الزوج ويؤيده بعائشة رضي اللّه تعالى عنها لأنها أحب إليه وأكمل عقلا وأتم رشدا والظن الغالب بل مرتبة اليقين قبولها وإرادتها اللّه ورسوله فبقبولها تقبل سائر المطهرات والأمر وقع كما ذكر اعترض بعض المتأخرين على استدلال الفقهاء على هذه المسألة بهذه الآية وهو أن تخييره عليه السّلام لم يكن التخيير الذي الكلام فيه وهو أن توقع الطلاق على نفسها بل على أنها إن اختارت نفسها طلقها النبي عليه السّلام لقوله : أُسَرِّحْكُنَّ [ الأحزاب : 28 ] ففي الاستدلال بها وفيما ذكر من النقل نظر انتهى وأجاب بعض آخر والذي خطر ببالي إذ رأيت كبار أهل المذاهب استدلوا بهذه الآية على ما ذكر أنه ليس مرادهم أن ما فيها هو المسألة المذكورة في الفروع إذ ليس في الآية ذكر الاختيار المضاف لنفسها بل المراد أنه إذا كانت الإرادة المخير فيها هنا الطلاق وعدمه كما شهدت به الآثار لا للدنيا والآخرة كما فسره به بعض السلف لزم ما ذكر لأن القائل بأن اختيارها لزوجها طلاقا جعل قوله اختياري كناية وقع بها الطلاق وقوله : أُسَرِّحْكُنَّ [ الأحزاب : 28 ] أي أطلقكن المرتب على اختياره إما أن يراد به طلاق
--> ( 1 ) فيكون المعنى وإن كنتن مصرات على إرادة الدنيا .