اسماعيل بن محمد القونوي
343
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( روي أن جبرائيل أتى رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام صبيحة الليل التي انهزم فيها الأحزاب ) صبيحة الليل الخ هذا صريح في وقوع غزوة بني قريظة والخندق في سنة واحدة وهذا موافق لما في صحيح البخاري وأما ما قاله النووي من أن الأولى في الخامسة والثانية في الرابعة فاللّه أعلم بصحته . قوله : ( فقال يا محمد أتنزع لأمتك والملائكة لم يضعوا السلاح إن اللّه يأمرك بالسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم فأذن في الناس أن لا يصلوا العصر إلا ببني قريظة ) لأمتك بفتح اللام وبعدها همزة وقد تبدل ألفا لسكونها وفتح ما قبلها كآمنوا بمعنى الدرع التي تلبس في المحاربة والاستفهام في ا تنزع للإنكار الوقوعي أي ما كان ينبغي أن يكون كذلك ونزعها ترك لبسها والظاهر انزعت لامتك إذ الرواية ورجع المسلمون إلى المدينة ووضعوا السلاح فقال جبريل اتنزع لامتك والملائكة لم يضعوا السلاح قوله وأنا عامد ومعنا سائر الملائكة . قوله : ( فحاصرهم إحدى وعشرين أو خمسا وعشرين ليلة ) فحاصرهم الخ الفاء فصيحة أي فنادى رسول اللّه عليه السّلام الناس وأطاعوه وساروا إلى بني قريظة وفي الكشاف فما صلى كثير من الناس العصر إلا بعد العشاء الأخيرة لقول رسول اللّه عليه السّلام « فحاصرهم » أي الرسول عليه السّلام اكتفاء بالمتبوع والمعنى فحاصروهم . قوله : ( حتى جهدهم الحصار فقال لهم « تنزلون على حكمي » فأبوا فقال : « على حكم سعد بن معاذ » فرضوا به فحكم سعد بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم فكبر النبي عليه السّلام فقال : « حكمت بحكم اللّه تعالى من فوق سبعة أرقعة » ) حتى جهدهم الخ أي حتى شق عليهم المحاصرة . فقال لهم رسول اللّه عليه السّلام : « تنزلون على حكمي » أي تنزلون من حصنكم على حكمي والاستفهام مقدر أي اتنزلون أوانه بمعنى الأمر فأبوا لشدة شكيمتهم وفرط بغضهم قوله فرضوا به ظنا منهم أنه حكم على مذاقهم فحكم بقتل مقاتلهم وهم الذين قال تعالى : فَرِيقاً تَقْتُلُونَ [ الأحزاب : 26 ] فقدم فريقا للاهتمام لأنهم أئمة الكفر قوله وسبي ذراريهم ونسائهم وهم الفريق الثاني ولضعفهم أخروا عن الفعل ولا بعد قوله : روي أن جبريل أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ من رواية البخاري ومسلم عن عائشة رضي اللّه عنهما فلما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السّلام وهو ينفض رأسه من الغبار فقال قد وضعت السلاح واللّه ما وضعه أخرج إليهم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأين فأشار إلى بني قريظة فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلوا على حكمه فرد الحكم إلى السعد قال فإني أحكم فيهم أن يقتل المقاتلة وتسبى النساء والذرية وأن يقسم أموالهم زاد في رواية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقد حكمت فيهم بحكم اللّه وفي رواية بحكم الملك . قوله : من فوق سبعة أرقعة يعني من فوق سبع سماوات كل سماء يقال لها رقيع والجمع أرقعة ويقال الرقيع اسم لسماء الدنيا فأعطى كل سماء اسمها جاء سبعة على لفظ التذكير والرقيع مؤنث سماعي لأنه اسم السماء ذهابا إلى معنى السقف فكأنه قيل سبعة أسقف .