اسماعيل بن محمد القونوي

340

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعريضية تفهم من تخصيصهم به أي ما بدلوا كغيرهم من المنافقين بقرينة أنه ذكر ما صدر عن خلص المؤمنين بعد حكاية ما صدر عن المنافقين قوله بالتبديل متعلق بالتعريض . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 24 ] لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) قوله : ( وقوله : لِيَجْزِيَ اللَّهُ [ الأحزاب : 24 ] ) قدم جزاء الصادقين مع أنهم مؤخرون في الذكر لحسن جزائهم وسوء جزاء المنافقين وأما تقديم ذكر المنافقين فللتنبيه على شناعة حالهم أولا وشرح جنايتهم وكمال خبثهم وطول في بيان نفاقهم والمرض في قلوبهم مع أن مذاق الكلام يقتضي تقديم ذكرهم واللام في الصادقين إن جعل للعهد فيكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر للمدح بالصدق الذي هو أشرف الخصال ومبدأ محاسن الأفعال وإن جعل للجنس فلا يكون من وضع الظاهر موضع المضمر فيدخل هؤلاء الصادقون فيهم دخولا أوليا قوله بصدقهم تصريح بما علم التزاما لأنه مفهوم من التعبير بالمشتق وجه التصريح هو مما يتنافس فيه المتنافسون ولم يجئ ليثيب الصادقين كما جاء ويعذب المنافقين لما في الإبهام من التفخيم ما لا يخفى . قوله : ( تعليل للمنطوق والمعرض به فكأن المنافقين قصدوا بالتبديل عاقبة السوء كما قصد المخلصون بالثبات والوفاء العاقبة الحسنى ) تعليل للمنطوق هذا ناظر إلى قوله ليجزي اللّه والمعرض به هذا ناظر إلى قوله وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ [ الأحزاب : 24 ] قيل قوله لِيَجْزِيَ [ الأحزاب : 24 ] وَيُعَذِّبَ [ الأحزاب : 24 ] متعلق بالمنفي والمثبت على اللف والنشر التقديري والتعليل في المنطوق ظاهر وأما في المعرض به فلأن المنافقين لما تعرضوا لسبب العذاب شبهوا بالقاصدين العذاب الذي هو عاقبة نفاقهم ففيه استعارة مكنية وإثبات معنى التعليل تخييل لها وإلى ذلك أشار المصنف بقوله وكان المنافقين قصدوا الخ فاللام حقيقة في المعطوف عليه والمعطوف والمجاز في الإسناد ولو قيل إن اللام في فإنهم ما قصدوا ذلك لأن العاقل لا يريد سوء عاقبته لكن لما ترتب سوء العاقبة على نفاقهم ترتب المعلول على العلة كانوا كأنهم قصدوا ذلك ويقال لمثل هذا اللام لام العاقبة كما في فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] قال الطيبي رحمه اللّه وههنا طريق أسهل مأخذا وأبعد من التعسف وأقرب إلى الوصول للمقصود وهو أن يتعلق اللام بمعنى قوله : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ [ الأحزاب : 22 ] كأنه قيل إنما ابتلاهم اللّه برؤية ذلك الخطب المشار إليه بهذا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ [ الأحزاب : 24 ] ما لا يدخل تحت الوصف والعد وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ [ الأحزاب : 24 ] كما سبق مثله في قوله تعالى : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ [ الأحزاب : 8 ] وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً [ الأحزاب : 8 ] في ثاني وجهي عطف وأعد للكافرين وهو أن يعطف بحسب المعنى على ما دل عليه ليسأل فكأنه قيل فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين ثم قال رحمه اللّه وفي كلام أبي البقاء إشعار بهذا حيث قال ليجزي اللّه يجوز أن يكون لام العاقبة وأن يتعلق بصدقوا أو بزادهم أو بما بدلوا وعلق الزجاج بصدقوا .