اسماعيل بن محمد القونوي

336

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

هنا وإن كان المعنى على الاستمرار بناء على أن ما وقع صلة منسلخ عن معنى الماضوية والمضارعية ترغيبا له بإظهار الرغبة في حصوله قوله فإن المؤتسي أي المقتدي بالرسول من كان كذلك إذ بالرجاء وحده لا يوجد الاقتداء كعكسه وحيث لم يقارن الرجاء بالذكر الكثير صريحا فهو مراد دلالة . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 22 ] وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) قوله : ( بقوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 214 ] الآية ) بقوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ [ البقرة : 214 ] الآية في أواسط البقرة فيكون المعنى قالوا هذا أي هذا البلاء أو الخطب أي الأمر العظيم فالتذكير في محله لكون المشار إليه مذكرا وإن جعل المشار إليه الأحزاب كما هو المتبادر من كونه جواب لما فتذكير اسم الإشارة باعتبار الخبر فإن كون المشار إليه الخطب والبلاء لا يلائم كونه جواب لما إلا بالنظر الصائب والفكر الثاقب حيث إن ما شاهدوه من الأحزاب كونه وعدا بهذا القول الكريم باعتبار أنهم يقصدون الإضرار والبأساء لا من حيث إنهم ذوات كثيرة وذوي عدة ويدل عليه قولهم هذا ما وعدنا اللّه والوعد مس البأساء والضراء فإنه عادة قديمة في الأمم الخالية فلا ينبغي أن يتوقع خلافه للنفوس العاقلة وقد مر التفصيل في أوائل العنكبوت فعلم منه أن قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ [ البقرة : 214 ] أيها المؤمنون أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ [ البقرة : 214 ] الآية يدل إشارة على أنكم مفتونون بأنواع المصائب والنوائب كما أن من قبلكم مفتونون بها فاتضح كون هذا القول وعدا والأحزاب وإن هزموا لكن مجيئهم على هذا الوجه من جملة المحن والفتن الوعد من اللّه تعالى والرسول عليه السّلام لتبليغه كان وعدا من قبله وما موصولة والعائد محذوف وهو المفعول الثاني لوعد لأنه متعد إلى المفعولين لتضمنه معنى الإعطاء يستعمل في الشر والخير أي ما وعدناه وقيل ما مصدرية أي هذا وعدنا بمعنى الموعود وهو تكلف . قوله : ( وقوله عليه الصلاة والسّلام سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة قوله : بقوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ [ البقرة : 214 ] الآية قال الزجاج الوعد في قوله : وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ [ الأحزاب : 22 ] هو قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [ البقرة : 214 ] ولما ابتلي أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وزلزلوا زلزالا شديدا علموا أن الجنة والنصر قد وجبا لهم . قوله : وقوله إن الأحزاب سائرون إليكم وعن ابن عباس قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : إن الأحزاب سائرون إليكم تسعا أو عشرا أي في تسع ليال أو عشر فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك ولفظ هذا في هذا ما وعدنا اللّه إشارة إلى الخطب والبلاء قالوا ذلك إيمانا باللّه وبمواعيده .