اسماعيل بن محمد القونوي
334
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وحديدا بدل منه إذ المراد بالبيضة بيضة الحديد ما يوضع على الرأس للحفظ عن الضرر وهو المغفر بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء ما يوضع على الرأس وقت المحاربة والقول بزيادة في ردي . قوله : ( أي ثواب اللّه أو لقائه ونعيم الآخرة ) أي ثواب اللّه رجح كون المضاف المقدر ثوابا لمناسبته لليوم الآخر مع كونه متفقا عليه قوله أو لقاءه أي رؤيته من الجنة إذ اللقاء هو الوصول إلى الشيء وهو سبب للرؤية فأريد به الرؤية مجازا قوله : ونعيم الآخرة معنى واليوم الآخر والتقابل في الوجه الثاني ظاهر إذ الرؤية فوق نعيم الآخرة وأما في الأول فلعلة بعمومه ثواب الدنيا . قوله : ( أو أيام اللّه واليوم الآخر خصوصا وقيل هذا كقولك أرجو زيدا وفضله فإن اليوم الآخر داخل فيها بحسب الحكم ) أو أيام اللّه أي وقائعه فإن اليوم قد يطلق على ما يقع فيه مجازا بعلاقة الحالية والمحلية لكن المراد باليوم الآخر نفس اليوم فالعطف ليس من قبيل عطف الخاص على العام كما نبه عليه بقوله خصوصا إلا أن يراد باليوم الآخر ما يقع فيه وهو تكلف ولذا أخره قوله أرجو زيدا وفضله أي مما يكون ذكر المعطوف عليه تمهيدا للمعطوف الذي هو المقصود وهو أحسن من البدلية لإبراز المعطوف عليه في صورة المقصودية قوله فإن اليوم الآخر داخل الخ إشارة إلى جواب إشكال بأن هذا إذا كان المعطوف صفة للمعطوف عليه أو بمنزلتها وهنا ليس كذلك بحسب الظاهر فأجاب بأنه بمنزلة الصفة لأن يوم الآخر في معنى يوم اللّه لاختصاصه به تعالى من بين الأيام لاختصاص الحكم فيه به تعالى فتعلقه به لشدة ظهوره مغن عن إضافته تعالى هذا على نسخة فإن اليوم الآخر في من أيام اللّه يعني أنه في معنى يوم اللّه لما ذكرنا وفي نسخة فإن اليوم الآخر داخل فيها أي في جملة أيام اللّه تعالى فهو أيضا مغن عن إضافته إليه تعالى . قوله : ( والرجاء يحتمل الأمل والخوف ) فيحمل كل على ما يناسبه فإن أريد ثواب اللّه قوله : أي ثوابه أو لقاءه ونعيم الآخرة وأيام اللّه واليوم الآخر خصوصا يعني أن المراد برجاء اللّه رجاء ثوابه ولقائه والمراد برجاء اليوم الآخر رجاء نعيمه فيكون المعنى على تقدير مضاف إلى اسم اللّه الجامع وذلك المضاف إما الثواب أو اللقاء أو الأيام وقيل هو كقولك أرجو زيدا وفضله أي هو من باب قولك أعجبني زيد وكرمه على أن تقديره يرجو اللّه وثوابه فوضع اليوم الآخر موضعه لأن ثواب اللّه يقع فيه وهو من إطلاق اسم المحل على الحال وعليه قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ آل عمران : 108 ] أي في الجنة وإذا كان تقدير يرجو اللّه يرجو أيام اللّه يكون عطف وَالْيَوْمَ الْآخِرَ [ الأحزاب : 21 ] من باب عطف الخاص على العام قال صاحب الفرائد ويمكن أن يكون التقدير يرجو رحمة اللّه أو رضى اللّه أو ثواب اليوم الآخر وهذا موافق لما قال القاضي رحمه اللّه أولا من تقديره حيث قال أي ثوابه أو لقاءه ونعيم الآخرة .