اسماعيل بن محمد القونوي

323

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 15 ] وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 ) قوله : ( يعني بني حارثة عاهدوا رسول اللّه يوم أحد حين فشلوا ثم تابوا أن لا يعودوا لمثله ) يعني بني حارثة وهؤلاء طلبوا الرجوع كذا قيل قوله حين فشلوا أي خافوا وجبنوا فتركوا الحرب ثم تابوا أن لا يعودوا لمثله بعد ما نزل فيهما ما نزل : لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ [ الأحزاب : 15 ] كناية عن الفرار وهو ما عاهدوا عليه والمعنى ولقد كانوا هؤلاء الذين طلبوا الرجوع عاهدوا اللّه من قبل أي من قبل هذا الآن وهو يوم الأحد : لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ [ الأحزاب : 15 ] أي لا يفروا من المجاهدة والمقاتلة . قوله : ( عن الوفاء به مجازى عليه ) أي على الحذف والايصال كما مر تحقيقه في سورة الإسراء قبله مجازى عليه فائدة السؤال المترتبة عليه . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 16 ] قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) قوله : ( فإنه لا بد لكل شخص من حتف أنف أو قتل في وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا أو زمانا قليلا ) فإنه لا بد لكل شخص الخ وهذا أمر مجمع عليه فالمناقشة عليه في غاية من السخافة والرخاوة في الدراية فإن ما ذكره المصنف منطوق قوله تعالى : إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ [ يونس : 49 ] الآية والفرار لا يغني شيئا إذا حصل الوقت المعين للموت فلا نفع للفرار أصلا وأما قوله تعالى : إِلَّا قَلِيلًا [ الأحزاب : 16 ] فأشار المص إلى أن معناه أي وإن نفعكم الفرار الخ أي الكلام بناء على الفرض « 1 » والتقدير وصدق الشرطية لا يتوقف على صدق الطرفين فالحكم صادق لكن الطرفين ليسا بواقعين مثل قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [ الزخرف : 81 ] الآية فمن قال إن قوله تعالى : وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [ الأحزاب : 16 ] يدل على أن الفرار له نفع في الجملة لا ينفعه نظره لأنه مخالف لمنطوق قوله تعالى : إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ [ يونس : 49 ] الآية فإذا جاء الوقت وفر من موضع فأي نفع للفرار من ذلك الموضع ولا أظن أن أحدا ذهب إليه قوله سبق به قوله : مسؤولا عن الوفاء به مجازى عليه وفي الكشاف مطلوبا مقتضى من اقتضى حقه أي تقاضاه وفي الأساس تقاضيته ديني وبديني واقتضيته واقتضيت منه حقي أخذته . قوله : فإنه لا بد لكل شخص من حتف أنف أو قتل الضمير في فإنه للشأن أي فإن الشأن لا بد لكل شخص من أن يموت إما حتف أنفه أو قتلا يقال مات فلان حتف أنفه إذا مات من غير قتل ولا ضرب .

--> ( 1 ) وفي هذا البيان رد البحث الذي اخترعه ابن الكمال فإنه من أعجب العجائب يعرفه من له أدنى حظ من الكمال .