اسماعيل بن محمد القونوي
321
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وما هي بعورة بل هي خصيته ) وما هي بعورة حال أي والحال أنها ليست كذلك بيان لكذبهم . قوله : ( وما يريدون بذلك إلا الفرار من القتال ) . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 14 ] وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) ( دخلت المدينة أو بيوتهم ) يعني ضمير دخلت للمدينة وهو الظاهر أو بيوتهم . قوله : ( من جوانبها ) جميعا لا من بعضها دون بعض أقطار جمع قطر بمعنى الجانب قيل ولعل فائدتها أن لا يخالف قوله وما هي بعورة فإن الدخول من غير أقطارها لا يقتضي الخلل فيها فإن لكل منها بابا فالمعنى لو كانت بيوتهم « 1 » مختلفة بالكلية كما ادعوه ودخل كل من أراد من أهل الفساد ثُمَّ سُئِلُوا [ الأحزاب : 14 ] الآية والفاعل المحذوف كل من أراد وأسند الدخول على أنه مصدر مجهول إلى المدينة أو إلى البيوت على أنها نائب الفاعل فلا مجاز إذ أصله ولو دخل كل من أراد الدخول المدينة أو بيوتهم وعلى في عليهم متعلق بدخلت « 2 » وأوقع الدخول عليهم لما أن المراد فرض دخولها وهم فيها لا فرض دخولها مطلقا ولا فرض دخولها مع عدم كونهم فيها كما هو المفهوم لو لم يذكر لفظ عليهم ولو أسند الدخول إلى الجار والمجرور لفهم فرض الدخول عليهم مطلقا أي سواء كانوا في البيوت أو لا وهو ليس بمقصود بل المراد فرض دخول البيوت وهم فيها وعن هذا أسند الدخول إلى البيوت وأوقع على الجار والمجرور . قوله : ( وحذف الفاعل للايماء بأن دخول هؤلاء المحزبين عليهم ) للإيماء بأن دخول هؤلاء الخ عدي الإيماء بالياء لتضمنه معنى الإشعار والمراد بالمتحزبين الجنود الأحزاب قريش وبنو غطفان ويهود قريظة والنضير ودخول غيرهم من العساكر التي لا يريدون الفرار قوله : وحذف الفاعل الخ أي حذف فاعل دخلت ومجيئه على صيغة المجهول للإشارة إلى أن العدو الداخل على مدينتهم للغارة كائنا من كان لو طلب منهم الردة والرجوع إلى الكفر لارتدوا ورجعوا إلى الكفر والحكم المرتب عليه أي على الدخول هو إتيان الفتنة التي هي الردة والرجوع إلى الكفر والحكم المترتب عليه أي على الدخول هو إتيان الفتنة التي هي الردة والرجوع إلى الكفر يعني حذف فاعل دخلت للإيماء إلى أن ترتب ذلك الحكم الذي هو إتيان الفتنة على الدخول لا يختص بدخول قوم دون قوم حتى لو لم يكن الداخل عليهم الأحزاب بل غيرهم من الأعداء وطلب منهم الفتنة لأتوها ولو ذكر الفاعل لأوهم أن ذلك إنما هو لأجل أن الداخل عليهم الأحزاب حتى لو لم يكن الداخل عليهم الأحزاب بل كان غيرهم لما أتوها ففي حذف الفاعل من المبالغة في ميلهم إلى الكفر ما ليس في ذكره ولذا اختير دخلت على دخلت .
--> ( 1 ) فالأولى الاكتفاء بالبيوت كما يظهر من تقريرهم حيث قالوا فالمعنى أنه لو كانت بيوتهم مختلفة كما ادعوه الخ ولا يدعون أن المدينة مختلفة الخ فلا تغفل . ( 2 ) تعلق على بدخلت تضمينه معنى الاستعلاء .