اسماعيل بن محمد القونوي

311

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أفراد الصادقين واللام للعاقبة أو للتعليل تنزيلا للمصلحة المترتبة على الأخذ منزلة العلة الغائية الذين صدقوا عهدهم خصه بالذكر لأنه أمس بما قبله قوله عما قالوه أشار به على أن الصدق بمعنى الكلام الصادق والإفراد لكونه في الأصل مصدر أو المراد الكلام الصادق في التبليغ فح المناسب أن يقول فيما مر الذين صدقوا في التبليغ فعلى هذا يكون الصادقين في موضع ضميرهم للمدح بأنهم صادقون في كل أقوالهم لا سيما في تبليغهم وإنما السؤال لحكمة كما فصلت في قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ [ المائدة : 109 ] كما قال أو تصديقهم عطفا على ما قالوه أي ليسأل اللّه الأنبياء عن تصديق قومهم إياهم وعدم تصديقهم لأن قوله تعالى : ما ذا أُجِبْتُمْ [ المائدة : 109 ] معناه أي إجابة أجبتم فذكر هنا على هذا التقدير الصدق أي التصديق اكتفاء به عن القرينة الأخرى قوله تبكيتا لهم ناظر إلى الأخير « 1 » اخره لأن كون الصدق بمعنى التصديق غير متعارف . قوله : ( أو المصدقين لهم عن تصديقهم فإن مصدق الصادقين صادق ) أو المصدقين أي المراد بالصادقين الأمم المصدقين فح لا يكون الصادقين من باب وضع الظاهر موضع المضمر ثم حاول بيان وجه التعبير المصدقين بالصادقين بقوله : فإن مصدق الصادقين صادق أي في تصديقهم فهو أبلغ من قوله ليسأل المصدقين من وجهين والحكمة في ذلك السؤال شهادة الأنبياء لهم بأنهم صدقوا عهدهم وشهادتهم وكانوا مؤمنين لكن لخفاء القرينة على كون المراد بالصادقين المصدقين اخره مع أن الزمخشري قدمه . قوله : ( أو المؤمنين الذين صدقوا عهدهم حيث اشهدهم على أنفسهم عن صدقهم قوله : أو تصديقهم عطف على ما قالوه والمعنى وأخذنا من النبيين ميثاقا غليظا لنسألهم يوم القيامة عن الذي يقولونه لقومهم بمحضر منهم أو عن تصديق قومهم إياهم فيما قالوه لهم لتبكيتهم إن كذبوهم فإن قال الأنبياء المسؤولون قد بلغنا رسالات ربنا إليهم فأطاعونا وصدقونا يثابوا وإن قالوا ما أطاعوا وما صدقوا يؤاخذوا ويعاقبوا وفائدة السؤال مع علمه تعالى أنهم صادقون التبكيت والإيذان بأن من هلك هلك عن بينة ومن حي حي عن بينة . قوله : أو المصدقين لهم عطف على الأنبياء في قوله ليسأل اللّه المصدقين لأنبيائهم في تبليغ الرسالات هل صدقتموهم فيها فالمراد بالصادقين على الأول الأنبياء وعلى الثاني أممهم والظاهر على الثاني أن يقال عن تصديقهم بدل عن صدقهم أوله رحمه اللّه بأن مصدق الصادق صادق . قوله : أو المؤمنين عطف على الأنبياء أيضا لكن المراد بالميثاق حينئذ عهد أرواح المؤمنين قبل التعلق بالأشباح بقولهم بلى حين سئلوا بقوله عز وجل : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] فيسألون يوم القيامة هل صدقتم في دار التكليف عهودكم التي كنتم عهدتموها بقولكم بلى بخلافه في العطفين الأولين فإن المراد به فيهما عهد الأرواح في عالمها .

--> ( 1 ) وقيل ناظر إلى الوجهين لأن مآلهما واحد .