اسماعيل بن محمد القونوي

304

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعالى : وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [ الأحزاب : 5 ] الآية فيشمل النسيان والسهو ولا يحتمل أن يراد به الذنب لقوله : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ [ الأحزاب : 5 ] أي إثم . قوله : ( ولكن الجناح فيما تعمدت قلوبكم أو ولكن فيما تعمدت فيه الجناح لعفوه عن المخطىء ) ولكن الجناح فيما تعمدت أشار إلى أن المختار عطفه على المجرور وهو ما أخطاتم به قوله أو ولكن فيما تعمدت قلوبكم الجناح هكذا في بعض النسخ وفيه تكلف أما أولا فحذف الجار وتعلق فيه بتعمد وأما ثانيا فكون الجناح مبتدأ مؤخرا خبره الجار والمجرور والظرفية تحتاج إلى التمحل فالأولى نسخه ولكن ما تعمدت فيه الخ على أن ما مبتدأ وخبره الجناح وَكانَ اللَّهُ [ الأحزاب : 5 ] الآية جملة تذييلية قوله لعفوه عن المخطىء لطفا لقوله عليه السّلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » أي رفع حكمه وهو المؤاخذة وفيه إشارة إلى أن الذنوب كالسموم فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العذاب وإن لم يكن عزيمة كما أن تناول السموم يؤدي إلى الهلاك وإن كان خطأ لكن اللّه تعالى وعد التجاوز عنه تفضلا ورحمة كما أنه تعالى عفا عن المخطىء عفا أيضا عن العامد تاب أو لم يتب كما هو مذهب أهل السنة لكن العفو في التوبة المقرونة بشرائطها مقطوع به لوعده به جزما دون عدم التوبة فإنه في مشيئته ولعل لذلك قال ابن كمال وعن العامد إذا تاب . قوله : ( واعلم أن التبني لا اعتبار له عندنا ) أي فلا يفيد العتق ولا ثبوت النسب ولا يمكن الإلحاق . قوله : ( وعند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى يوجب عتق مملوكه ويثبت النسب لمجهوله الذي يمكن إلحاقه به ) وعند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى توضيحه على ما في الكشاف إذا كان المتبني مجهول النسب وأصغر سنا من المتبني ثبت نسبه منه إن لم يقر قبله بنسبه من غيره وإن كان عبدا له عتق مع ثبوت النسب وإن كان لا يولد مثله لمثله لم يثبت النسب ولكنه يعتق عند أبي حنيفة وعند صاحبيه لا يعتق وأما المعروف بالنسب فلا يثبت نسبه بالتبني وإن كان عبدا عتق انتهى ودليل الإمام وصاحبيه مذكور في الفقه وأصول الفقه قوله الذي يمكن الحاقه به بأن يكون أصغر سنا منه . قوله : واعلم أن التبني لا عبرة له عندنا وعند أبي حنيفة رضي اللّه عنه يوجب عتق مملوكه ويثبت النسب لمجهوله الذي يمكن إلحاقه به أي التبني بأن يقال هذا ابني يثبت النسب لمجهول النسب الذي يمكن إلحاق ذلك المجهول النسب بالتبني بأن كان أصغر سنا منه وأما إذا كان أكبر سنا منه فلا يثبت النسب لعدم إمكان إلحاقه به حينئذ لكن يعتق إن كان مملوكا لكون هذا ابني عبارة عن هذا عتيق على وجه المجاز وعبارة الكشاف أبسط منه وأكشف للمقصود حيث قال إذا كان المتنبي مجهول النسب وأصغر سنا من المتبني يثبت نسبه وإن كان عبدا له عتق مع ثبوت النسب وإن كان لا يولد مثله لمثله لم يثبت النسب ولكنه يعتق عند أبي حنيفة رحمه اللّه وعند صاحبيه لا يعتق وأما المعروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني وإن كان عتق .