اسماعيل بن محمد القونوي

302

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وهو يهدي السبيل سبيل الحق ) فيه حصر لتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي ولذا قال صاحب الكشاف ولا يهدي إلا سبيل الحق كما لا يقول إلا ما هو حق لكن الظاهر وهو يهدي السبيل فقط لا غير وبين الحصرين فرق وما ذكرناه من الحصر يفيد أن قولهم ليس بحق وأنهم يضلون عن سواء السبيل فيكون الختام ملائما للأول مع إفادة التأكيد وما ذكره الزمخشري من الحصر مفهوم من الفحوى لا من المبنى والمصنف لم يتعرض للحصر الذي ذكرناه لظهوره ولا الحصر الذي ذكر في الكشاف لاحتياجه إلى التمحل . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 5 ] ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 ) قوله : ( انسبوهم إليه وهو إفراد للمقصود من أقواله الحقة ) وفي الكشاف ثم قال تعالى : ما هو الحق وهدى إلى ما هو سبيل الحق وهو قوله : ادْعُوهُمْ « 1 » [ الأحزاب : 5 ] والمصنف أشار إليه إجمالا بقوله وهو إفراد للمقصود الخ تنبيها على ارتباطه بما قبله والمراد من أقواله الحقة ما أشير إليه إجمالا بقوله وهو يقول الحق ولك أن تقول اللام في الحق للاستغراق كما هو الحق قيل أو إفراد للمقصود كاملا وعلى كل حال أي على كون المراد بالمقصود مقيدا بهنا أو على تقييد المقصود كاملا لا ينافي قوله فيما مر فالمراد نفي الأمومة والبنوة ونفي القلبين لتمهيد أصل يحملان عليه انتهى وهذا غير محتاج إليه لما عرفت من كلام الكشاف وإشارة المصنف أنه إفراد للمقصود « 2 » من أقواله الحقة المشار إليه بقوله يقول الحق . قوله : ( وقوله : هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [ الأحزاب : 3 ] تعليل له والضمير لمصدر ادعوا ) تعليل له لأنه استئناف في قوة لأنه اقسط قوله لمصدر ادعوا وهو الدعاء والنسبة . قوله : ( وأقسط أفعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا « 3 » من القسط « 4 » بمعنى العدل ) قصد به لزيادة في نفسه كما قال البالغ الخ لا الزيادة في العدل مما قالوا لأن قولهم قوله : وأقسط أفعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا من القسط بمعنى العدل أي نسبة الأولاد إلى آبائهم أدخل في العدل وأزيد فيه مطلقا وبالغ في الصدق غايته لأنه أزيد فيه من نسبتهم إلى غير آبائهم لفقد أصل العدالة فيها الآن يأول بتأويل العسل أحلى من الخل على ما مر مرارا قوله : أَوْلِيائِكُمْ [ الأحزاب : 6 ] جعل الموالي بمعنى الأولياء وهو جمع ولي بمعنى الناصر أي فهم إخوانكم وناصروكم في الدين .

--> ( 1 ) قوله تعالى ادْعُوهُمْ أي سموهم أبناء لآبائهم فحذف المفعول الثاني . ( 2 ) وهذا القول من أفراد أقواله الحقة فالأولى للمقصود في أقواله الحقة إذ المقصود من الشيء خارج عنه إلا أن يقال إنه ليس بمسلم أوليس بكلي ولك أن تقول كلمة من بمعنى في . ( 3 ) مطلقا أي من قيد الزيادة على الغير وليس معناه سواء كان زيادة على الغير أو لا . ( 4 ) قوله بمعنى العدل لا بمعنى الجور كقوله تعالى : وَمِنَّا الْقاسِطُونَ أي أجائرون عن طريق الحق .