اسماعيل بن محمد القونوي
297
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لم يجعل الزوجة والدعي ) لأنه يؤدي إلى جمع الحالتين المتناقضتين لأن الزوجة مستخدمة متصرف فيها بالاستفراش وغيره والأم مخدومة مخفوض لها جناح الذل فهما حالتان متنافيتان فلا تجتمعان في امرأة واحدة لأدائه إلى التناقض كما في المشبه به وكذا البنوة أصل في النسب وعراقة فيه والدعوة عارض بالتسمية غير أصيل ولا يجتمعان في رجل واحد لأدائه إلى كونه أصيلا في النسب وغير أصيل فيه فعلم من هذا البيان أن وجه الشبه وهو الجمع بين المتنافيين المتناقضتين في حالة واحدة في شخص واحد ولا يقال وهذا أمرا قناعي لا برهان فإنه يجوز كون أحدهما متبعا للبعض والآخر لبعض آخر ويجوز اشتراكهما في ذلك كالعينين والأذنين في النظر والسمع فالأولى أن يوكل مثله للإرادة الإلهية وهو لا يسأل عما يفعل لأن كون أحدهما متبعا للبعض الخ لا يساعده الدليل الذي ذكره المصنف مع أنه يلزم الترجيح بلا مرجح فالمناسب التكلم على دليله وجواز اشتراكهما الخ لا يضره إذ المنفي استقلال كل منهما كما هو مقتضى الدليل وفي صورة الاشتراك يكونان في حكم واحد ألا يرى أن العينين نعددهما عضوا وأما القوة المدركة فواحدة في السمع والبصر كما صرحوا به وكون مثله لإرادة العلية لا ينافي بيان العلة والنكتة في عدم إرادته تعالى إذ عدم الإرادة عدم الملكة يرام لها النكتة وحاصله أن الإرادة لا تتعلق به لأنه يؤدي إلى اجتماع المتناقضين نعم ما ذكره من الدليل مزيف مبني على أصول الفلسفة المزخرفة لكن ما ذكره الزمخشري قوي « 1 » بناء على أصولنا المعتمدة . قوله : ( اللذين لا ولادة بينهما وبينه أمه وابنه اللذين بينهما وبينه ولادة ) اللذين لا ولادة الخ بيان وجه التناقض كما في جعل القلبين وقد أوضحناه آنفا على ما يستفاد من الكشاف مع زيادة توضيح ولا يقال هذا كالأول فإنهم لم يدعوا أمومة وبنوة حقيقة حتى يرد عليهم التناقض لأنهم ادعوا حكم الأمومة والبنوة في الحرمة المؤيدة والتوارث ولذا رد اللّه تعالى بأبلغ وجه وقال : وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ [ الأحزاب : 4 ] إلى قوله : أُمَّهاتِكُمْ [ الأحزاب : 4 ] بالتشبيه البليغ وكذا قوله : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ [ الأحزاب : 4 ] أي مثل أبناءكم فالتناقض باعتبار الحكم كما عرفته وليت شعري ما ذا يقوله هذا القائل في بيان وجه نفيه تعالى الجمع بينهما نعوذ باللّه تعالى من سورة البحث وأما نفي الولادة الحقيقية فأمر بديهي نسب مثبتها إلى الجنون فلا يحتاج إلى نفيها والتناقض الذي ادعى هنا ليس بناء على القول بالولادة حتى يعترض عليه . قوله : ( وقرأ أبو عمرو اللاي بالياء وحده ) من غير همز قبله كما هو في القراءة المتقدمة أو من غير ياء أخرى والمعنى بالياء الساكنة وحدها بلا ياء أخرى . قوله : ( على أن أصله اللاء بهمزة فخففت وعن الحجازيين مثله وعنهما وعن يعقوب
--> ( 1 ) وفيه أيضا نظر إذ تعدد القلب كونه مؤديا إلى كون الشخص مريدا كارها عالما ظانا موقنا شاكا غير بين ولا مبين إذ يجوز كون الشخص مريدا بأحدهما أمور الدنيا وبالآخر أمور الآخرة وكذا العلم والظن يصح كون متعلقهما متعددا مثلا فتدبر فالأولى أن يفوض إلى الإرادة الإلهية وأن لا يطلب لها علة .