اسماعيل بن محمد القونوي
295
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وما جمع الزوجية والأمومة في امرأة ولا الدعوة ولا البنوة في رجل والمراد بذلك رد ما كانت العرب تزعم من أن اللبيب الأريب له قلبان « 1 » ) والمراد أي بقوله : ما جَعَلَ اللَّهُ [ الأحزاب : 4 ] الآية رد ما كان العرب حيث تزعم أن لبعض الفهام قلبان واللبيب صاحب اللب وهو العقل الخالص الغير المشوب بالأوهام والأريب هو سريع الانتقال وجودة الفهم لما يلقى إليه فيكون تأسيسا لكونه مغاير اللبيب وإن كان لازما له من الإرب بكسر الهمزة وسكون الراء وإن أريد به العاقل التام الحاذق فهو تأكيد . قوله : ( ولذلك قيل لأبي معمر لجميل بن الأسد الفهري ذو القلبين والزوجة المظاهر عنها كالأم ودعى الرجل ابنه ) ولذلك قيل لأبي معمر أو جميل بن أسد الخ والظاهر أن جميل بن أسد غير معمر وهو صريح عبارة الكشاف على النسخة التي عندنا قال أبو حيان : روي أنه كان في بني نهر رجل يقال له أبو معمر أو جميل بن أسد وفي القاموس ذو القلبين جميل بن معمر واللّه أعلم بالصواب وقد مر تفصيل أن للأديب الأريب قلبان قوله والزوجة المظاهر عنها أي تزعم العرب أن الزوجة المظاهر عنها كلام في الحرمة المؤيدة وهو منصوب معطوف على اللبيب كما أشرنا إليه وكذا ودعى الرجل أي تزعم إن دعى الرجل ابنه أي في حكم ابنه في التوارث وحرمة زوجته له وغير ذلك من الأحكام وإن كان معلوم النسب . قوله : ( ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول اللّه عليه السّلام ابن قوله : والمراد بذلك أي بقوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ [ الأحزاب : 4 ] رد ما كانت العرب تزعم من أن اللبيب الاريب له قلبان الاريب من الإرب وهو يجيء بمعنى الدهاء والدهاء من العقل يقال ذو أرب أي ذو عقل وفراسة من أرب يأرب بالضم فيهما إربا مثل صغر يصغر صغرا قوله ولذلك قيل أي ولأجل زعمهم ذلك قالوا لأبي معمر أو جميل بن أسد كله أو لشك الراوي وكان أبو معمر رجلا من أحفظ العرب وأرواهم وقيل له ذو القلبين . قوله : ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن محمد وفي الكشاف وهذا أي قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ [ الأحزاب : 4 ] مثل ضربه اللّه في زيد بن حارثة وهو رجل من كلب سبي صغيرا وكانت العرب في جاهليتها يتغاورون ويتسابون فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة فلما تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهبته له وطلبه أبوه وعمه فخير فاختار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأعتقه وكانوا يقولون زيد بن محمد فأنزل اللّه هذه الآية ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] وقالوا إن ذلك قبل النبوة وزيد إذ ذاك كان ابن ثمان سنين ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكبر منه بعشر سنين وقيل بعشرين سنة وهبته خديجة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتبناه ثم أعتق قال عبد اللّه بن عمر ما كنا ندعو زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [ الأحزاب : 5 ] الآية قوله والزوجة المظاهر عنها عطف على اسم أن في أن اللبيب داخل في
--> ( 1 ) فظهر وجه التعبير بالماضي في المواضع الثلاثة .