اسماعيل بن محمد القونوي
280
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يرتاب فيه وهذا مثل قوله تعالى : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [ الأحقاف : 9 ] الآية مما لم يكن قط وفي نسخة لم يكن قطبيان لقوله بدعا بكسر الباء وسكون الدال قيل ولما بينهما من التشابه قال أولا كما آتيناك ثم عكسه هنا فيندفع البحث المذكور . قوله : ( أو من لقاء موسى الكتاب ) فاللقاء أيضا مصدر مضاف إلى المفعول وفاعله محذوف لكن فاعله هنا موسى عليه السّلام فلا تمحل في رجوع الضمير إلى الكتاب أي التورية بحمل لامه على الجنس كما فعله الزمخشري لكنه قليل الجدوى ولذا أخره وأيضا التفريع بعد اخبار الإيتاء جزما غير واضح وكذا الكلام فيما بعده . قوله : ( أو من لقائك موسى وعنه عليه السّلام رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ) أو من لقائك موسى فالضمير لموسى عليه السّلام والفاعل محذوف أيضا وعنه عليه السّلام تأييد للمعنى الأخير وأن المراد اللقاء في الدنيا بالجسد على ما هو الصحيح لا بالروح فقط والتخصيص مع أنه عليه السّلام رأى ليلة الإسراء كثيرا من الأنبياء لأنه عليه السّلام راجع موسى عليه السّلام في تلك الليلة في شأن الصلوات حيث فرضت أولا خمسين ثم لاقى موسى فقال له عليه السّلام : « ارجع إلى ربك فاطلب التخفيف » فراجع ثم وثم إلى أن بقي خمس صلوات كما فصل في حديث الإسراء وأما تخصيص إيتاء الكتاب لموسى عليه السّلام بالذكر لأن التورية أشهر عند العرب ومشتملة لاحكام كثيرة واليهود في جوار المدينة كثير كقريظة حلفاء الأوس والنضر حلفاء الخزرج وعلى هذا المعنى الأخير فالنهي في بابه آدم أي أسمر طوال بضم الطاء بمعنى الطويل الجعد خلاف السبط شنوءة بالهمزة والشين المعجمة حي من اليمن . قوله : ( أي المنزل على موسى ) لقوله تعالى : هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ [ السجدة : 23 ] لأنهم مأمورون بالعمل بأحكام التورية فالضمير للكتاب وهذا أولى من كونه لموسى « 1 » عليه السّلام وفي الإرشاد قيل لم يتعبد بما في التورية ولد إسماعيل عليه السّلام أي العرب . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 24 ] وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) قوله : ( الناس إلى ما فيه من الحكم « 2 » والأحكام ) الناس أي علماء بني إسرائيل قوله : وعنه عليه الصلاة والسّلام رأيت ليلة أسري بي موسى عليه السّلام رجلا طوالا بضم الطاء بمعنى الطويل يقال طويل وطوال جعدا بفتح الجيم وسكون العين يقال رجل جعد وامرأة جعدة إذا كان في شعر رأسهما جعودة ويقال للكريم من الرجال جعد والشنوءة حي من اليمن .
--> ( 1 ) لأن هدايته عليه السّلام بالتورية . ( 2 ) الحكم جمع حكمة وهي ما يكمل به نفوسهم من المعارف والاعتقادات الحقة والأحكام جمع حكم وهو ما يكمل به نفوسهم من الأعمال الصالحة ولو اكتفي بالحكم لكفى لأنها عام لهما .