اسماعيل بن محمد القونوي
28
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 17 ] إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) قوله : ( إِنَّما تَعْبُدُونَ [ العنكبوت : 17 ] ) الآية شروع في بيان أن ما أنتم عليه ليس فيه خير بل هو شر محض . قوله : ( وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند اللّه تعالى ) أي تخلقون بمعنى تكذبون وافكا مفعول مطلق له من غير لفظه لاتحاد معناه قوله في تسميتها آلهة بيان كذبهم وهنا وإن لم تذكر صريحا لكن فهمت من قوله : إِنَّما تَعْبُدُونَ [ العنكبوت : 17 ] الخ وكذا الكلام في ادعاء شفاعتها فعلى هذا تخلقون من الخلق بمعنى إحداث الكذب . قوله : ( أو تعملونها وتنحتونها للإفك ) واللام للعاقبة وقيل إنهم لم يعملوها لأجل الكذب إلا أن يكون تهكما وهو تكلف فعلى هذا تخلقون بمعنى توجدون من الخلق بمعنى الاختراع والإحداث كسبا ولذا قال تعملونها والخطاب حينئذ من باب التغليب يعرفه اللبيب أخره لأن إسناد الخلق إليه لا يخلو عن سوء الايهام وإن أشار إلى توجيه بقوله تعملونها بطريق الكسب ولم يقل إفكا على أنه مفعول به كما قاله الزمخشري لأن إطلاق الإفك على الأوثان غير متعارف إذ الكذب من خواص القول ولذا لم يطلق الكذب على عبادة الأوثان بل قدر التسمية كما عرفته مع أن إطلاق الإفك على العبادة لكونه فعلا أولى من إطلاقه على ذوات الأصنام وقد صرح المصنف بأن الفعل يوصف بالافتراء كالقول في سورة النساء وقد أبى عن إطلاق الكذب على الفعل هنا فما ظنك بالأصنام . قوله : ( وهو استدلال على شرارة ما هم عليه ) المشار إليها بقوله ذلكم خير لكم . قوله : ( من حيث إنه زور وباطل ) المستفاد من تخلقون إفكا وهو يؤيد الوجه الأول لأنه أظهر فيه إن أريد بما هم عليه العبادة فقد اطلق الزور عليها تنبيها على صحته كصحة إطلاق الافتراء بعد الإشارة إلى عدم إطلاقه حقيقة وإن أريد به التسمية آلهة فالأمر ظاهر وكونه زورا علة لشرارته فهو دليل لمي . قوله : ( وقرىء وتخلقون من خلق للتكثير وتخلقون من تخلق للتكلف وإفكا على أنه قوله : أو وتعلمونها وتنحتونها للإفك فسر رحمه اللّه وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً [ العنكبوت : 17 ] على وجهين الوجه الأول على أن تكون تخلقون من الاختلاق بمعنى الافتراء وانتصاب إفكا على أنه مفعول مطلق مصدر من غير لفظ فعله مثل قعدت جلوسا فإذا قال في معناه وتكذبون كذبا والوجه الثاني على أن يكون تخلقون من الخلق بمعنى الصنع والعمل مجازا عن الإيجاد من العدم إطلاقا للخاص على العام وانتصاب إفكا على أنه مفعول له فلذا قال وتنحتونها للإفك أقول في قوله تكذبون كذبا في تسميتها آلهة نظر لأن تسمية ما ليس باله إلها ليس من باب الكذب بل هو من باب الغلط فإنك إذا ناديت زيدا بيا عمرو ولا يجوز لغة أن يقال لك كذبت بل يقال غلطت . قوله : وإفكا على أنه مصدر أي وقرىء إفكا بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو موجه على وجهين الأول أن يكون مصدرا نحو كذب ولعب والإفك في القراءة المشهورة مخفف منه كالكذب