اسماعيل بن محمد القونوي

263

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بأنهم من أهل النار ) ولكن الآية ولكن حق لقول مني استدراك من مفهوم ما سبق وهو أن عدم مشيئة هداية كل نفس ليس لعدم سعة فضلنا فعدم المشيئة مسببة عن سبق الحكم ولما كان السبق وعيده تعالى وهو قوله لإبليس : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ ص : 85 ] حين رد قول إبليس : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ ص : 82 ] الآية مسبوقا بالقضاء تعرض ثبوت قضائه تعالى مع أنه في تفسير قوله تعالى : حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي [ السجدة : 13 ] ولذا قال : وذلك تصريح الخ فأفاد أن الحكم السابق سبب لعدم المشيئة فعلم أنه أيضا سبب للقول المذكور وسبب القضاء السابق علمه تعالى بأنهم يختارون الكفر بإرادتهم الجزئية وصرفهم إياها إلى الكفر إذ العلم تابع لماهية المعلوم وإن كان وجودها في الخارج تابعا للعلم فلا إشكال بلزوم الجبر ثم في قوله وذلك تصريح أي ذلك النص وهو قوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا [ السجدة : 13 ] الآية تصريح إشارة إلى الرد على الزمخشري حيث قال : لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها [ السجدة : 13 ] على طريق الالجاء والقسر فأشار إلى أنه تعالى شاء هدى كل نفس لأنه تعالى لا يشاء القبيح كالضلال بل يشاء أي هذا الذي جرى علينا ما جرى إلا بسبب ترك العمل أما الإيمان فإنا موقنون بما أنكرنا ثمة فأرجعنا نعمل صالحا حتى نتلاقى العمل فأجيبوا بقوله : وَلَوْ شِئْنا [ السجدة : 13 ] أي أنا لو أردنا الإيمان لهديناكم في الدنيا ولما لم نهدكم تبين أنا ما أردنا إيمانكم فلا نردكم فذوقوا العذاب المقدر عليكم بسبب نسيانكم فلا ينفعكم الآن شيء وقال الطيبي رحمه اللّه وقلت دل على هذا الاستبداد صيغة التعظيم في وَلَوْ شِئْنا [ السجدة : 13 ] وعلى أن هذا جواب عن قول الكفرة ترتب قوله : فَذُوقُوا [ السجدة : 14 ] عليه أي لما أوجبنا القول بأنا نملىء جهنم من الجنة والناس وأنتم من أولئك فذوقوا وأما معنى قوله : بِما نَسِيتُمْ [ السجدة : 14 ] فما ذكره القاضي من أن هذا النص تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة المسبب عن سبق الحكم بأنهم من أهل النار ولا يدفعه جعل ذوق العذاب مسببا عن نسيانهم العاقبة وعدم تفكرهم فإنه من الوسائط والأسباب المقتضية له وأقول في قول الطيبي رحمه اللّه حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي [ السجدة : 13 ] معبر عن العلم الأزلي المستتبع لجميع الكائنات أشكال عظيم لأن من الكائنات أفعال العباد فلو كانت هي تابعة لعلم اللّه وحكمه بها لزم أن يكون العبد مجبورا مضطرا في فعله مسلوب الاختيار عنه فح أشكل أمر التكليف بإرسال الرسل وإنزال الكتب فالوجه ما ذكر من أن العلم تابع للمعلوم على ما هو القاعدة المقررة في علم الكلام نعم إن العلم الفعلي مستتبع للمعلوم لا تابع له كعلم اللّه بإيجاد شيء لكن علمه به بعد ما وجد في الخارج وتعلقه به موجودا تابع للمعلوم واختيار العبد المعدوم مفروض الوجود بمعنى إن اللّه تعالى يعلم بعلمه الأزلي إن العبد الفلاني سيفعل باختياره هذا الفعل حين وجوده فيستحق به ما يستوجبه من الثواب والعقاب فيحكم به عليه على وفق علمه تعالى فإذا كان علمه تعالى لذلك المعلوم الذي هو فعل العبد باختياره فيما يستقبل لا يلزم أن يكون العبد مجبورا في فعله ويستقيم أمر التكليف فليكن هذا الأصل على ذكر منك واجعله نصب عين بصيرتك لينجيك عن الوقوع في ورطة الهالكين في بحث القضاء والقدر الحمد للّه على ما علمنا ما لم نعلم اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم .