اسماعيل بن محمد القونوي
255
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مخلوقا منها وقد مر الكلام فيه في مواضع شتى لكن قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ [ السجدة : 8 ] الآية يأبى بحسب الظاهر حمله على الجنس هنا . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 8 ] ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) قوله : ( ذريته سميت به لأنها تنسل منه أي تنفصل ) لأنها تنسل بوزن تنصر منه أي من آدم بالذات أو بالواسطة فلا تتناول حواء لأنها خلقت من ضلعه . قوله : ( مِنْ سُلالَةٍ [ السجدة : 8 ] ) من خلاصة سلمت من بين الكدر فمن ابتدائية ولفظة من في مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ السجدة : 8 ] بيانية وقد بين بقوله : مِنْ طِينٍ [ المؤمنون : 12 ] في سورة المؤمنين لأن المراد هناك آدم نفسه وهنا ذريته . قوله : ( ممتهن ) أي مبذول حقير وفسره في سورة وَالْمُرْسَلاتِ [ المرسلات : 1 ] بنطفة مذرة وقذرة ذليلة . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 9 ] ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) قوله : ( قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي ) والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدلة لمنافعها والتعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء ولعل التسوية هنا شاملة لهما قوله قومه إشارة إلى ما ذكر وهذا التسوية والتقويم بعد ما صار النطفة علقة والعلقة مضغة والمضغة عظاما على ما فصل في أوائل سورة المؤمنين ولذا قال ثم سواه بكلمة ثم الدالة على التراخي وحاصل معناه ثم سواه ثم عدل خلقه وهيأه لنفخ الروح فيه أي في آدم ومعنى نفخ الروح تعلقه بالبدن كذا قاله المصنف في سورة الحجر وتمام البحث هناك قال صاحب الكشاف في تلك السورة ولا نفخ ولا منفوخ وإنما هو تمثيل لتحصيل ما يحيي به . قوله : ( إضافة إلى نفسه تشريفا ) الأولى إلى ذاته تشريفا كناقة اللّه وبيت اللّه الضمير في له للروح بتأويل المخلوق وأما رجوعه إلى الإنسان فلا يصح لعدم صحة الإضافة إلى ذاته . قوله : ( وإشعارا بأنه خلق عجيب وإن له شأنا له مناسبة ما إلى الحضرة الربوبية ) خلق عجيب لا يعلم كنهه إلا هو كقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [ البقرة : 222 ] الآية كما في الكشاف قوله له أي للروح شأنا مناسبة ما إلى الحضرة الربوبية حيث كان من المجردات عن التجسم والعوائق الجسمانية واتصالها بالعالم العلوي والملكوت وهذا بناء على أن الروح مجردة متعلقة بالبدن تعلق التدبير والتصرف غير حال فيه وهو مذهب الفلاسفة وشرذمة قليلة من المتكلمين وقد عرفت أن الروح خلق عجيب لا يعلم كنهه إلا هو لكن المصنف مال في مثله إلى مسلك الفلاسفة الحضرة مصدر بمعنى الحضور المعنوي هنا قيل والمراد المقام والمحضر واقحم تأدبا على ما عرف في الاستعمال . قوله : ( ولأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه ) هو كلام أبي بكر الرازي كما ذكره