اسماعيل بن محمد القونوي

251

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إلى أن الجارين متعلقان إلى يدبر بالتضمين كما مر في نظائره لكن الإنزال هنا مجاز فإنه وصف لحامله وكذا في بعض الوجوه المذكورة وفي بعضها الإنزال حقيقة كنزول الملائكة في الوجه الأول والمطر قوله : ثُمَّ يَعْرُجُ [ السجدة : 5 ] الخ أشار به إلى أن ثم في ثم يعرج للاستبعاد لما ذكره والمراد بألف سنة المدة المتطاولة لا حقيقتها والعروج لقوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [ فاطر : 10 ] الآية وهذا الوجه قدم في الكشاف واخره المص لعدم ملائمته لما بعده كما يعلم من تفسيره والزمخشري استدل عليه بقوله تعالى : قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ السجدة : 9 ] ولكل وجهة فعلم من مجموع البيان أن الأمر إما واحد الأوامر بمعنى المأمور به أو واحد الأمور بمعنى الشأن والحال والأول الاحتمال الأخير والثاني باقي الاحتمالات الأول والتدبير إما باق على ظاهره أو مأول وكذا العروج والألف سنة إما محمولان على حقيقتهما أو مأولان والكل قد بين في موضعه فتأمل وكن على بصيرة وارتباطه بما قبله هو كالبيان لمعنى استوائه على العرش قال في سورة الأعراف يسمى العرش به لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك لأن الأمور والتدابير تنزل منه . قوله : ( وقرىء يَعْرُجُ [ السجدة : 5 ] و يَعْدُونَ [ السجدة : 5 ] ) وقرىء يعرج على البناء للمفعول لابن أبي عيلة قراءة شاذة وأصله ( يعرج به ) و يَعْدُونَ أي وقرىء يعدون بالغيبة الضمير الغائب لجميع الناس أو للمخاطبين في وَما لَكُمْ [ الشورى : 31 ] فحينئذ فيه نوع التفات وكذا في تُوعَدُونَ [ الأنعام : 134 ] بالخطاب إما خطاب للجميع كما هو الظاهر أو خطاب للمخاطبين في وَما لَكُمْ [ الشورى : 31 ] ففي الأول تلوين الخطاب . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 6 ] ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) قوله : ( ذلك ) إشارة إلى اللّه عز وجل باعتبار اتصافه بما ذكر من خلق السماوات إلى تدبير الكائنات وهو مبتدأ خبره : عالِمُ الْغَيْبِ [ السجدة : 6 ] الآية . قوله : ( فيدبر أمرها على وفق الحكمة ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله وأن المختار في معنى يدبر تدبير أمر الدنيا كما قدمه هناك ونبهنا عليه والتعرض لكونه عالما لأن التدبير على وفق الحكمة والمصلحة النافعة إنما يكون بالعلم التام والقدرة التامة كما أشار إليه بقوله : الْعَزِيزُ [ السجدة : 6 ] . قوله : ( الغالب على أمره ) إشارة إليه . قوله : ( على العباد في تدبيره وفيه إيماء إلى أنه تعالى يراعي المصالح تفضلا وإحسانا ) إشارة إلى أن ذكر الرحيم كالتكميل والاحتراس دفعا لتوهم الوجوب والإيجاب قوله : وفيه إيماء بأنه يراعي المصالح تفضلا أي في وصفه تعالى بالرحمة بعد وصفه بالتدبير إشارة إلى أنه تعالى يراعي في تدبيره الأصلح لعباده تفضلا منه ورحمة لا وجوبا والمعتزلة ذهبوا إلى الوجوب فالآية حجة عليهم .