اسماعيل بن محمد القونوي

228

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

واختصاص الباري بها ) إلى الذي ذكر الخ نبه به على أن الإشارة إلى المتعدد باعتبار ما ذكر قوله سعة العلم مستفاد من خبير « 1 » أو من قوله : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ [ لقمان : 27 ] الآية وشمول « 2 » القدرة « 3 » مفهوم : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ [ لقمان : 28 ] الآية أو من قوله : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ [ لقمان : 26 ] الآية وعجائب الصنع معلوم من يُولِجُ اللَّيْلَ [ لقمان : 29 ] الآية واختصاص الباري بها أي امتياز الباري بها على أن الباء داخلة في المقصور منفهم من تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي ومن فحوى الكلام . قوله : ( بسبب أنه الثابت في ذاته الواجب من جميع جهاته ) أي من جميع الوجوه لا المعنى المشهور والمراد الثابت في ذاته وجميع صفاته ولا يكون متعلقا بالواجب وإلا يلزم أن تكون الصفات واجبا كالذات وليس كذلك ففي العبارة نوع ركاكة وما قاله في سورة الحج في تفسير الحق من قوله الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده أوضح مما ذكره هنا كما لا يخفى . قوله : ( أو الثابت إلهيته ) ولا يصلح لها إلا من كان واسع العلم وشامل القدرة فح يكون من قبيل صفة جرت على غير ما هي له فلذا اخره وأيضا هذا بحسب الظاهر يقتضي أن تكون الإلهية سببا لسعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص الباري بها مع أن المعقول هو العكس فإن استحقاقه تعالى العبادة وهو معنى الإلهية لاتصافه بالصفات الذاتية الجليلة واختصاصه بها فح التفصي عنه جعل لفظة ذلك إشارة إلى الحكم باتصافه تعالى بهذه الصفات فاستحقاق العبادة سبب لهذا الحكم وإن كان نفس الاتصاف سببا للإلهية ولك أن تقول إن الإشارة إلى ما ذكر من سعة العلم الخ والمراد بسببية الإلهية له السبب الأني دون اللمي وفي الوجه الأول السبب اللمي فلا يتوهم أن هذا مبني على يعني أتى باسم الإشارة بعد إجراء تلك الصفات على الذات المتميزة ليؤذن بأن تلك الصفات إنما ثبتت له لأنه هو الإله الثابت إلهيته لما تقرران من كان إلها كان قادرا خالقا عالما معبودا رازقا فهذه الآية كالفذلكة لتلك الآيات من لدن قوله أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ [ لقمان : 20 ] وقوله وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ [ لقمان : 25 ] وكل من فواصلها نحو إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ لقمان : 26 ] إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ لقمان : 27 ] إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [ لقمان : 28 ] أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ لقمان : 29 ] متضمنة لأسرار لا يعلم كنهها إلا اللطيف الخبير وكما أن قوله : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ [ 30 ] كالمجمل لذلك المفصل كذلك قوله : وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [ لقمان : 30 ] فذلكة تلك الفواصل .

--> ( 1 ) بناء على أن العلم بالكنه مستلزم للعلم بالوجه لأنه في حد ذاته الكنه وإن كان وجها بالنظر إلى ذي وجه . ( 2 ) الأولى شمول الخلق لأنه مذكور فيما سبق إلا أن يقال إنه مستلزم لذلك مع أن القدرة شاملة للمعدوم الممكن الذي لم يخلق بعد أو لم يخلق أصلا ولم يتعرض لشمول الإرادة إذ شمول القدرة يغني عنه ولم يعكس إذ الإرادة موقوفة على القدرة وإن تأخرت عن الإرادة من جهة التعلق . ( 3 ) أي لجميع الممكنات .