اسماعيل بن محمد القونوي

226

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لا يشغله إدراك بعضها عن بعض فكذلك الخلق ) لا يشغله إدراك عبر بالإدراك ليشمل السمع والبصر قوله فكذلك الخلق نبه به على مناسبة ختم الكلام بأوله حيث إن ذكر السمع والبصر للتنبيه على أحوال الخلق فإن عدم الشغل فيهما واضح فنبه به على عدم شغله في الخلق فهو من قبيل التنبيه بالأوضح على الأخفى فهو أبلغ من القول إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ فاطر : 1 ] في رعاية مناسبة ختم الكلام بأوله واكتفى بالخلق لأنه عام للبعث أيضا لأنه خلق آخر وأما ذكر البعث بعد ذكر الخلق فللاهتمام لشأنه حيث إنه مستبعد عندهم ولذا أنكر غلاتهم قولهم أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد حتى نزل وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ [ الملك : 13 ] الآية فكيف يقال إن شمول السمع والبصر معلوم عندهم وواضح لديهم فلذا نبه به على الخلق وشموله مدفوع بأنه لا اعتداد بمثل هذه الترهات لأن هذا القول منهم لكمال عنادهم وفرط حماقتهم . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 29 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) قوله : ( أي كل من النيرين يجري في فلكه ) أي تنوين كل عوض عن المضاف إليه وتخصيصهما بالذكر لعدم الجريان فيما سواهما والمراد بجريهما في فلكه حركتهما بحركة فلكه لا بحركته الخاصة كما بينه بعده كذا قيل فح يكون الجري مجازا في الإسناد كنسبة الحركة إلى جالس السفينة والظاهر حركتهما الخاصة كما هو المناسب بقوله تعالى : إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ لقمان : 29 ] وبقوله إلى آخر السنة الخ . قوله : ( إلى منتهى معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر وقيل إلى يوم القيامة ) إلى منتهى الخ تفسير للأجل للتنبيه على أن المراد نهاية المدة لا جميع المدة فإن كلمة إلى يأبى عن حمله على جميعها قوله إلى متعلق بتجري قوله معلوم تفسير مسمى قوله الشمس ابتداء كلام مسوق لبيان منتهى النيرين فهي مبتدأ خبره إلى آخر السنة وكذا قوله والقمر الخ أي الشمس وتبلغ إلى ذلك المنتهى فيتعلق قوله إلى آخر السنة بتجري بعد تعلق قوله إلى منتهى معلوم به فلا محذور مثل أكلت من ثمره من تفاحة أو بدل من قوله إلى أجل وكذا الكلام في قوله إلى آخر السنة والمنتهى آخر البروج مثل آخر الحوت وهو اسم زمان إذ الأجل وقت فعلم من هذا البيان أن المراد من الجري حركته من مبدأ معين ونقطة معينة إلى أن يرجع إليها في كل سنة شمسية بقرينة تقابله بقوله : وقيل إلى يوم القيامة فإن المراد ح الحركة مطلقا بلا تقييد بقولنا من نقطة معينة إلى آخر السنة مرضه لأن الأول هو المتبادر لأن فيه بيان منافع الجري بأنه سبب لإتيان الفصول الأربعة المشتملة على الفوائد الجمة هذا في حركة الشمس وأما في حركة القمر فمعرفة المواقيت للناس والحج . قوله : ( والفرق بينه وبين قوله : لِأَجَلٍ مُسَمًّى [ الرعد : 2 ] أن الأجل ههنا منتهى قوله : والفرق بينه وبين قوله : لِأَجَلٍ مُسَمًّى [ فاطر : 13 ] يعني جاء في فاطر يُولِجُ