اسماعيل بن محمد القونوي

222

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والبحر المحيط بشعبه مدادا ممدودا بسبعة أبحر فأغنى عن ذكر المداد يمده ) والبحر المحيط أي المراد بالبحر هنا البحر المحيط على أن اللام للعهد بناء على أنه الفرد الكامل ولكونه فردا كاملا معلوما لشهرته استغنى عن ذكره صريحا فأشير بلام العهد إليه أو على أن اللام للجنس أريد به البحر المحيط ادعاء بأنه كأنه الجنس قوله بشعبه أي مع شعبه جمع شعبة وهي ما تمتد منه كذا ضبطه بعضهم ويحتمل بسعته أي مع سعته بالسين المهملة قوله : مِداداً [ الكهف : 109 ] حال من البحر وممدودا تفسير لقوله يمده من بعده سبعة أبحر أشار إلى أن المعنى ولو ثبت كون الأشجار أقلاما وثبت البحر ممدودا بسبعة أبحر هذا على احتمال نصب في البحر أو المعنى ولو أن الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدودا بسبعة أبحر على احتمال رفع البحر فأغنى عن ذكر المداد يمده أي مقتضى الظاهر ولو أن الأشجار أقلام والبحر مداد لكن لما ذكر يمده أغنى عن ذكر المداد لما ذكره . قوله : ( لأنه من مد الدواة وأمدها ) لأنه أي يمد من مد الدواة وأمدها أي زاد في مدادها دون من مد الجيش وأمده فإذا كان من مد الدواة أي زاد في مدادها فذكر يمده أغنى عن ذكر مدادا لانفهامه منه فوجه العدول من البحر مداد إلى يمده ليدل على الاستمرار التجددي لأنه من شأن المداد دون الدواة كما أشير إليه في الكشاف حيث قال جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة وجعل الأبحر « 1 » السبعة مملوءة مدادا تصب فيه مدادها أبدا صبا لا ينقطع المداد ما يكتب به وهو اسم ما يمد به الشيء كالحبر الدواة والسليط للسراج الدواة ظرف الحبر والبحر الأعظم وهو البحر المحيط مداد أيضا فلذا قال الزمخشري بمنزلة الدواة لأجل أن الأبحر « 2 » السبعة تصب فيه مدادها بعد تفاد مداد البحر الأعظم وهو المراد بقوله يمده من بعده أي من بعد نفادها قوله صبا لا ينقطع للمبالغة في الكثرة وإلا فهي منقطعة كما قال تعالى : لَنَفِدَ الْبَحْرُ [ الكهف : 109 ] الآية . قوله : ( ورفعه للعطف على محل إن ومعمولها ويمده حال ) ورفعه الخ أي والبحر إما مرفوع أو منصوب ورفعه إما للعطف على محل إن ومعمولها أي اسمها لأنه مرفوع على أنه فاعل لمقدر وهو ثبت كما مر فهو عطف المفرد على المفرد لا المفرد على الجملة لأن المعطوف عليه في تأويل المفرد إلا أنه يلزم أن يلي لو المبتدأ إذ التقدير بواسطة العطف ولو البحر يمده لكنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع نحو رب شاة وسخلتها فلا يضره قول النحاة إن دخول لو على المبتدأ مخصوص بضرورة الشعر وعلى هذا يمده حال من البحر لأنه فاعل في المعنى .

--> ( 1 ) أي الموجودة والمعدومة كلما نفذت ألحقت سبعة أخرى وهكذا فالمراد بالسبعة الكثرة لا العدد . ( 2 ) قال أبو السعود وإسناد المد إلى الأبحر السبعة دون البحر المحيط مع كونه أعظم منها وأطم لأنها هي المجاورة للجبال ومنابع المياه الجارية وإليها ينصب الأنهار العظام أولا وينصب إلى البحر المحيط ثانيا انتهى والظاهر أن ما يقرب من الأنهار العظام إلى البحر المحيط ينصب إلى البحر المحيط أولا واللّه تعالى أعلم .