اسماعيل بن محمد القونوي

216

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( تعلق بأوثق ما يتعلق به وهو تمثيل للمتوكل المشتغل بالطاعة بمن أراد أن يترقى في شاهق جبل فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه ) وهو تمثيل أي تشبيه تمثيلي مركب واستعارة تمثيلية لعدم ذكر الطرفين « 1 » والمراد تشبيه هيئة منتزعة من أمور عديدة بهيئة أخرى منتزعة من أشياء متعددة ويمكن « 2 » هنا التمثيل المفرد وهو أن تأخذ أشياء فرادى فتشبهها بأمثالها مثل قوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ [ فاطر : 19 - 21 ] المتوكل معنى التفويض المشتغل بالطاعات معنى وهو محسن كما كالتعبد بالنوافل مع الفرائض وكيفا بأن يعبد اللّه تعالى كأنه يراه . قوله : ( إذ الكل صائر إليه ) أي كل الأمور بحيث لا يشذ فرد منها فالكل وإن كان محلى باللام بمعنى كل فرد فرد لا بمعنى كل جزء إلا أن يؤول صائر إليه أي راجع إليه فيجازى بأحسن الجزاء في مقابلة العمل والإحسان الأوفى أشار به إلى أن الألف واللام للاستغراق والعهد ينافي المبالغة إذ المعهود وهو المجادلة بغير علم وما بعده يدخل دخولا أوليا فلا وجه للتخصيص وتقديم إلى اللّه للاهتمام به إظهارا لجلاله وكبريائه مع الحصر حصرا حقيقيا فلا يلاحظ رد الكفرة في زعمهم مرجعية آلهتهم لبعض الأمور وإن فهم تبعا على أن زعمهم ذلك ليس بواضح من كلامهم لأنهم لم يثبتوا لآلهتهم وهي الأصنام الإيجاد والتصرف بل أثبتوا الشفاعة في أمور الدنيا أو الآخرة إن كانت القيامة قائمة في زعمهم إلا أن يقال ذلك زعمهم تلك المرجعية . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 23 ] وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) قوله : ( فإنه لا يضرك في الدنيا والآخرة وقرىء فَلا يَحْزُنْكَ [ لقمان : 23 ] من أحزن وليس بمستفيض ) قيل عدم الحزن كناية « 3 » عن نفي الضرر قوله وليس بمستفيض أي قوله : وقرىء لا يَحْزُنْكَ [ المائدة : 41 ] من أحزن وليس بمستفيض أي استعمال حزن في معنى أحزن ليس بشائع والمعنى لا يهمنك كفر من كفر وكيده للإسلام فإن اللّه عز وجل دافع كيده ومنتقم منه ومعاقبه على عمله .

--> ( 1 ) لأن المشبه به وهو من أراد أن يترقى الخ ليس بمذكور وقد جوز في سورة البقرة كون الاستعارة في المفرد حيث قال وهي أي العروة الوثقى مستعارة لتمسك المحق من النظر الصحيح والرأي القويم وما ذكر هنا أبلغ . ( 2 ) كذا أشار إليه المصنف في سورة البقرة لكنه بعيد هنا ولذا قال يمكن . ( 3 ) فهو من قبيل لا أرينك فالنهي عن الحزن وإن كان للكفر لكن المراد نهي الرسول عليه السّلام عن كونه محزونا معللا بأنه لا يضر كفره بل يضرك من كفر فقط فقوله عدم الحزن كناية حاصل المعنى إذ الكلام ليس بنفي بل نهي .