اسماعيل بن محمد القونوي

211

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تفضيل الجنس أي صوت هذا الجنس مثل تفضيل جنس الرجل على جنس المرأة دون آحاده وكذا هنا إذ التعريف الإضافي فيه تعريف الحقيقة من حيث هي هي وتمييزها عن سائر الحقائق بهذه الخاصة كما أن اللام في الرجل خير من المرأة لتعريف الحقيقة من حيث هي هي وتعريف الإضافة مثل اللام في المعاني الأربعة فليس المراد أن ينكر صوت كل واحد من آحاد الجنس حتى يجمع وإنما المراد أن كل جنس من الحيوان الناطق له صوت وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس وهو الرافع صوته دون الخافض صوته بحيث لا يخل التفهيم ولا التفهم وهذا بناء على أن المراد بصوت الحمير الرافع صوته بطريق الاستعارة فيجب توحيده ويرد عليه أن آحاد هذا الجنس أعني جنس الرافع صوته أنكر الأصوات إذ لا معنى لإنكار الجنس من حيث هي هي ولعل لهذا قال أو لأنه « 1 » مصدر في الأصل وهو الجواب المعتمد وإن لم يتعرض له صاحب الكشاف وأما جمع الحمير فقد قيل للتعميم والمبالغة في التنفير فإن الأصوات إذا توافقت عليه الحمير كان أنكر وإن كان في حال الانفراد لكن المبالغة في توافق الحمير إذ الأنكر من قبيل الكلي المشكك فلا يتوجه إليه الإشكال بأنه يوهم أن الأنكرية في التوافق دون الانفراد فإن هذا غفلة عن قيد المبالغة فما يوهم أن مبالغة الأنكرية في التوافق دون الانفراد ولا ضير فيه وأما الجواب بأنه ليس بجمع فليس بشيء لأنهم صرحوا بجمعية فعيل والمخالف فيه شرذمة قليلة فلا يعبأ به وأما جمع الأصوات في أنكر الأصوات فلإرادة النوع قوله في النكير أي كونه منكرا أشار إلى أن أنكر اسم تفضيل من نكر ينكر نكيرا من الباب الأول بمعنى الإنكار والنكير مصدر قال تعالى : فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [ الحج : 44 ] أي إنكاري . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 20 ] أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 ) قوله : ( بأن جعله أسبابا محصلة لمنافعكم ) « 2 » إذ المراد بما في السماوات الشمس قوله : بأن جعله أسبابا محصلة لمنافعكم جعل تسخير ما في السماء مجازا مستعارا عن جعله أسبابا للمنافع وتسخير ما في الأرض عن التمكن من الانتفاع به بوسط أو بغير وسط فإن اللّه تعالى خلق العالم كله نعمة لأنه إما حيوان أو غير حيوان فما ليس بحيوان نعمة على الحيوان والحيوان

--> ( 1 ) وهو في معنى الجمع والمراد بالصوت في الاصطلاح كيفية قائمة بالهواء يحملها إلى صماخ الأذن فيدركه كما في المواقف . ( 2 ) الظاهر من الكلام المص أن اللام في لكم للصلة فيكون المخاطبون هو المسخر لهم ويحتمل أن يكون للانتفاع فيكون اللّه تعالى هو المسخر له وهو كذلك في نفس الأمر فيكون معنى التسخير جعله منقادا لأمره مذللا على أن معنى لكم لأجلكم وأما على الأول فمعناه جعل المسخر بحيث ينتفع به المسخر له ففيما في الأرض بمعنى التمكين من الانتفاع به ففي ما في السماوات جعله سببا لحصول مراده كما أشار إليه المص .