اسماعيل بن محمد القونوي
206
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عن الشدائد والتعميم في تكميل النفس لا يناسب إذ الضرر والإضرار في تكميل الغير والمشقة في تكميل النفس لا تعد من الشدائد وقوله تعالى : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ البقرة : 45 ] لا يدل على كونها من الشدائد ولو سلم فلا عموم إذ الخاشعين مستثنى منه وكذا سائر المبرات لا سيما المجاهدين في عموم الأوقات والمشار إليه بذلك تكميل الغير أو الصبر على شدائد التكميل . قوله : ( إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمر به ) إشارة إلى الصبر فإنه أصعب على النفس ولذا قدمه أو لأن إفراده يناسب الصبر قوله أو إلى كل ما أمر به أشار به إلى أن المشار إليه كل ما أمر به فالكل لفظه مفرد فلا حاجة إلى تأويله بما ذكر وعلى كل صيغة البعد للتفخيم وللتنبيه على بعد تناوله . قوله : ( مما عزمه اللّه تعالى من الأمور أي قطعه قطع إيجاب مصدر اطلق المفعول ) والعزم بهذا المعنى وهو الإيجاد قطعا مما يصح إسناده إلى اللّه تعالى فالمراد المعزوم فالإضافة بمعنى من كما أشار إليه بقوله من الأمور وحاصله إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأمور المعزومة التي يجب العزم عليها . قوله : ( ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل من قوله فإذا عزم الأمر أي جد فيه ) بمعنى الفاعل أي المصدر وهو العزم إما بمعنى المفعول وهو الراجح ولذا قدمه لخلوه عن التكلف أو بمعنى الفاعل أي مما عزم اللّه تعالى عليه على الإسناد المجازي أو مجاز لغوي بمعنى الأمر فالعازم هو اللّه تعالى بمعنى الآمر فلا مجاز في الإسناد لكن كلام المصنف هنا حيث قال من قوله فإذا عزم الأمر أي جده واجتهد يشعر بأنه من الإسناد المجازي وفي سورة آل عمران حيث قال أي مما عزم اللّه به أي أمر به وبالغ فيه بناء على أنه مجاز لغوي قال هناك والعزم في الأصل ثبات الرأي على الشيء نحو إمضائه انتهى ثم استعمل بمعنى الإيجاب قطعا كما في المعنى الأول أو بمعنى الأمر كما في الثاني فإذا أبقي على ظاهره في المعنى الثاني يكون الإسناد مجازا . قوله : أي قطعه قطعة إيجاب ومنه الحديث لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل أي لم يقطعه بالنية ومنه أن اللّه يحب أن يؤخذ برخصة كما يحب أن يؤخذ بعزائمه وقولهم عزمة من عزمات بنا ومنه عزمات الملوك وذلك أن يقول الملك لبعض من تحت يده عزمت عليك إلا ما فعلت كذا إذا قال ذلك لم يكن للمعزوم عليه بد من فعله ولا مندوحة في تركه فهو من تسمية المفعول بالمصدر ومعناه من معزومات الأمور أي من مقطوعاتها ومقروضاتها ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل فمعناه من عازمات الأمور أي من الأمور العازمة من قوله تعالى : فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ [ محمد : 21 ] كقولك جد الأمر وصدق القتال وفي الكشاف وناهيك بهذه الآية مؤذنة بقدم هذه الطاعة وأنها كانت مأمورا بها في سائر الأمم وإن الصلاة لم تزل عظيمة الشأن سابقة القدم على ما سواها موصى بها في الأديان كلها .