اسماعيل بن محمد القونوي

201

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

العلم يكون الإشراك أن تحقق تقليدا وقد قال تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ الإسراء : 36 ] . قوله : ( وقيل أراد بنفي العلم به نفيه ) قائله الزمخشري حيث قال أراد بنفي العلم به نفيه أي لا تشرك بي ما ليس بشيء يريد الأصنام إذ ظاهره أن المعلوم متحقق لكن العلم به منتف ولدفع هذه الخدشة العظيمة حمله على ذلك كناية ولا كلام في حسنه لكن المصنف لم يرض به لما مر منه في سورة القصص حيث قال وقيل المراد بنفي العلم في قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] نفى المعلوم ثم رده بقوله وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنها لازمة لتحقق معلوماتها فيلزم من انتفائها انتفاء المعلوم ولا كذلك العلوم الانفعالية كما أنه لم يرض بذلك هناك كذلك لم يرض هنا أيضا وقد مر الكلام هناك فارجع إليه . قوله : ( في ذلك ) أي في الإشراك قيده به باقتضاء المقام ولا نهى عن اطاعتهما في غير الشرك كما قال : وَصاحِبْهُما [ لقمان : 15 ] الآية . قوله : ( صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم في الدين ) صحابا معروفا وهو ما حسنه الشرع القويم ويستطيبه الطبع المستقيم ولذا قال يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم الأول إشارة إلى ما ذكرناه أولا والثاني إلى الثاني صحابا بكسر الصاد مصدر صاحب نبه به على أن معروفا صفة مصدر محذوف والمعروف أن يطعمهما ويكسوهما إذا احتاجا ويعودهما إذا مرضا ويدفنهما بعد موتهما قوله : فِي الدُّنْيا [ لقمان : 15 ] لتعميم المصاحبة بالمعروف ما داما حيا وبكل وجه يحتاجان إليه حسبما ساعده الشرع نظيره ذكر الأرض قوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ [ هود : 6 ] للتعميم كما صرح به في المطول وأيضا لمقابلة واتبع ولذا قال المصنف في الدين كأنه قيل وصاحبهما في الدنيا لا في الدين فلا إشكال بأن المصاحبة لا تكون إلا في الدنيا فما الفائدة في ذكرها لأن في ذكرها فائدة جمة دقيقة يعرفها من له سليقة . قوله : وقيل أراد بنفي العلم به نفيه فيكون من باب نفي الشيء بنفي لازمه وذلك أن العلم تابع للمعلوم فإذا كان الشيء معدوما لم يتعلق به العلم موجودا قال صاحب الانتصاف فهو من باب على لأحب لا يهتدي بمناره أي لا لاحب ولا منار له ولا اهتداء بمناره والمعنى هنا على أن تشرك بي ما ليس شريكا لي فيكون لك به علم أي لا شريك لي فلا علم به فهو من باب ما ذكر في قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] قال ابن الحاجب لا يستقيم أن يكون ما ليس به علم بدلا عن أبي لأنه يقال أشرك زيد كذا بكذا أي جعله شريكا له وهم كانوا يجعلون له شركاء وجعلوا للّه شركاء فالوجه أنه مفعول تشرك فلو جعل تشرك بمعنى تكفىء وجعلت ما نكرة أو بمعنى الذي بمعنى كفوءا والكفؤ يكون نصبا لكان وجها حسنا . قوله : صحابا معروفا يعني إن نصب معروفا على أنه صفة مصدر محذوف تقديره صحابا معروفا حذف موصوفه وأعرب بإعرابه .