اسماعيل بن محمد القونوي

196

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حَمِيدٌ [ لقمان : 12 ] ولم يقل شكور مع أنه المناسب لأول الآية لكن بعد التأمل ظهر أن المناسب لأولها حميد كما أوضحناه لأنه متضمن للشكر العرفي لكونه رأسه والعمدة فيه فهو من تشابه الأطراف وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتدائه في المعنى سواء كان المراد بالشكر في وَمَنْ يَشْكُرْ [ لقمان : 12 ] الشكر العرفي وهو مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا جميعا أو الحمد الذي أدل على وجود شعب الشكر بأسرها وجملة وَمَنْ كَفَرَ [ لقمان : 12 ] أيضا مقرر للأمر بالشكر ولذا ذكر عقيب من شكر . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 13 ] وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) قوله : ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ [ لقمان : 13 ] ) أي واذكر الحديث وقت قوله أو اذكر وقت قوله . قوله : ( أنعم أو اشكم أو ماثان ) أنعم أو أشكم بوزن افعل ماضيا من الرباعي علمان أعجميان أو ماثان بالثاء المثلثة علم أعجمي أيضا . قوله : ( وهو يعظه ) جملة حالية أريد بها دفع توهم اللوم والتوبيخ اختير الجملة الاسمية للدلالة على دوامه . قوله : ( تصغير إشفاق وقرأ ابن كثير يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ [ لقمان : 13 ] بإسكان الياء وقنبل يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ [ لقمان : 17 ] بإسكان الياء وحفص فيهما وفي يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ [ لقمان : 16 ] بفتح « 1 » الياء والبزي مثله في الأخير وقرأ الباقون في الثلاثة بكسر الياء ) تصغير إشفاق أي محبة لا تحقير لأنه لا يناسب الحكيم وقرىء بإسكان الياء وكسرها وقد مر التفصيل في سورة هود . قوله : ( قيل إنه « 2 » كان كافرا فلم يزل به حتى أسلم ) فالنهي عنه نهي عن الدوام عليه والإصرار وإن كان مسلما كما هو المختار عنده حيث مرض القول بالكفر فالنهي للتهييج على الدوام على عدم الاشراك كأنه قيل دم على عدم الاشراك وكن ثابتا على التوحيد حتى يأتيك اليقين . قوله : ( ومن وقف على لا تُشْرِكْ [ لقمان : 13 ] جعل باللّه قسما ) وجوابه إِنَّ الشِّرْكَ [ لقمان : 13 ] الآية . قوله : ( لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا منه وبين من لا نعمة منه ) لأنه الخ بيان عظمه وعظيم صفة مؤكدة لما فهم من التنكير وكونه ظلما لوضعه في غير موضعه والمراد ظلم نفسه أو العام لسراية ضرره والمراد بالاشراك مطلق الكفر وإن أوهم كلام المصنف الاشراك المخصوص فح لا يتم الوعظ وهذا الوعظ عام « 3 » لابنه وغيره وتخصيص الابن

--> ( 1 ) اقتصارا على الفتح من الألف المبدلة من ياء الإضافة . ( 2 ) وكذا زوجته كما في الكشاف وأسلمت . ( 3 ) العام للوجوب وهو الإذن بالفعل .