اسماعيل بن محمد القونوي
19
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حمنة فإنها لما سمعت بإسلامه حلفت أن لا تنقل من الضح ولا تطعم ولا تشرب حتى يرتد ولبثت ثلاثة أيام كذلك ) بالجزاء عليه نبه به على أن الانباء بالفعل وهو أبلغ من الإخبار بالقول وإن كان مجازا قوله حمنة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفتح النون من الضح بفتح الضاد المعجمة وتشديد الحاء المهملة الموضع الذي يقع عليه ضوء الشمس وحرها . وفي الكشاف روي عن أن سعد بن أبي وقاص الزهري حين أسلم قالت أمه وهي حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس يا سعد بلغني أنك قد صبأت فو اللّه لا يظلني سقف بيت من الضح والريح وإن الطعام والشراب علي حرام حتى تكفر بمحمد عليه السّلام وكان أحب ولدها إليه فأبى سعد وبقيت ثلاثة أيام كذلك فجاء سعد إلى رسول اللّه عليه السّلام وشكا إليه فنزلت هذه الآية انتهى ولما لم يكن خصوص السبب مانعا عن العموم بين الحكم على وجه العموم . قوله : ( وكذا التي في اللقمان والأحقاف ) وكون ما في الأحقاف نزل فيه رواية فلا ينافي ما سيأتي فيها من أنها نزلت في أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه مع أنهم جوزوا تعدد سبب النزول كما قيل . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 9 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ( 9 ) قوله : ( في جملتهم ) وهذا معنى ادخالهم فيهم وكونهم معدودين من جملتهم لإيمانهم وأعمالهم الصالحة أيضا والمراد الصالحون السابقون من النبيين والصديقين والشهداء المكرمين . قوله : ( والكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين ومتمنى أنبياء اللّه والمرسلين ) والكمال الخ إشارة إلى دفع إشكال أن الصلاح منفهم من جانب المبتدأ فأي سبب في الإخبار عن ادخالهم فيهم فدفع بأن المراد الكمال في الصلاح وهو الذي لا يشوبه معصية ما فالمراد بالعمل الصالح ما هو بالنية الخالصة وما هو في مرتبة الإحسان قيل وله مراتب غير متناهية أي بمعنى لا يقف عند حد ويؤيده قولهم إن العارف إذا وضع عصاه بدا له سفر ولا يصل إلى مرتبة إذا وضع عصاه لا يظهر له سفر والمراد بالتمني الطلب كطلب إبراهيم عليه السّلام والحقني بالصالحين وغير ذلك . قوله : من الضح بكسر الضاد المعجمة والحاء المهملة المشددة وهو الشمس وفي الحديث لا يقعدن أحدكم بين الضح والظل فإنه مقعد الشيطان . قوله : وكذا التي في لقمان والأحقاف أي وكذا الآية التي في سورة لقمان والتي في سورة الأحقاف أنزلتا في حق سعد بن أبي وقاص حيث طلبت أمه ارتداده إلى دينه بعد إسلامه . قوله : والكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين حمل رحمه اللّه معنى الصالحين على الكاملين في الصالحين الصلاح لأن أصل صلاحهم قد حصل بالإيمان والعمل الصالح وما بعد ذلك من الفضائل من كمال الصلاح .