اسماعيل بن محمد القونوي
186
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ضال ومضل لأن من التبعيضية يشعر بذلك أو عطف قصة على قصة أو حال من فاعل الإشارة أي أشير إلى آياته حال كونها هدى ورحمة والحال أن من الناس الخ فيكون مثل قولنا جاءني زيد والشمس طالعة فلا تغفل . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 7 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 ) قوله : ( متكبرا ) الأولى ابقاؤه على ظاهره لأن التكبر أن يرى الرجل نفسه أكبر من غيره والاستكبار طلب ذلك بالتشبع وهنا كذلك والذم به أبلغ . قوله : ( « 1 » لا يعبأ به ) أي لا يعتني به بل نبذه وراء ظهره بيان الاستكبار قوله : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ [ لقمان : 7 ] أفرد ضمير من بعد جمعه « 2 » مراعاة للفظه ومعناه وقد أفرد « 3 » أولا كما وقع في سورة الطلاق « 4 » ولا نظير لهما في القرآن كذا قاله المحشي نقلا عن أبي حيان ورده البعض بأن لهما نظائر كما فصله المعرب في سورة المائدة . قوله : ( مشابها حال من لم يسمعها ) لأن السمع بدون قبول في حكم العدم وفيه إشارة إلى أن الجملة حال من فاعل مستكبرا قدر حاله لأن المشبه به عدم السمع وهو وصف وحال فلا بد أن يلاحظ في جانب المشبه وهو السمع بدون قبول وجه السمع عدم الاعتناء بها . قوله : ( مشابها من في أذنيه ثقل لا يقدر أن يسمع والأولى حال من المستكن في وَلَّى [ لقمان : 7 ] أو مُسْتَكْبِراً [ لقمان : 7 ] والثانية بدل منها أو حال من المستكن في لَمْ يَسْمَعْها [ لقمان : 7 ] ويجوز أن يكونا استئنافين ) مشابها من في أذنيه ثقل جعل قوله : والأولى حال من المستكن الخ أي الجملة الأولى من الجملتين المنبئتين عن التشبيه وهما جملة كأن لم يسمعها وجملة كان في أذنيه وقرا حال من الضمير المستكن في ولى أي إذا تتلى عليه آياتنا ولى عن الاستماع لها مشابها حاله حال من لم يسمعها أو حال من المستكن في مستكبرا فعلى الأول يكون من الأحوال المترادفة وعلى الثاني من الأحوال المتداخلة . قوله : والثانية بدل منها أي الجملة الثانية وهي جملة كان في أذنيه وقرا بدل من الجملة الأولى التي هي كأن لم يسمعها نازلة منها منزلة بدل الاشتمال لوجود الملابسة بينهما باللزوم بناء على أن الأذن إذا كانت فيها وقر يلزمها عدم الاستماع والوجوه المذكورة مقتبسة من تحرير أبي البقاء حيث قال كان لم يسمعها حال والعامل ولى مستكبرا وكان في أذنيه وقرا إما بدل من الحال الأولى أو تبين لها أو حال من فاعل يسمع .
--> ( 1 ) فيكون تكبره على القرآن بمعنى لا يعتني به ولم يؤمن به فالظاهر أن التكبر هنا مجاز . ( 2 ) أي في أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ . ( 3 ) في قوله يشتري ويتخذ ويضل . ( 4 ) أي في قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ * الآية أفرد أولا يؤمن ويعمل ثم جمع خالدين ثم أفرد قد أحسن اللّه له .