اسماعيل بن محمد القونوي
183
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إضافة العام إلى الخاص بيانية وهو مذهب بعض النحاة كما في شرح الهادي وذكره الدماميني في شرح التسهيل وكفى باختيار صاحب الكشاف ذلك ورضي به المصنف وعن هذا اخترنا في إضافة السورة إلى الفاتحة والبقرة وغيرهما كونها بمعنى من البيانية وأوضحناه في سورة الفاتحة قوله إن أراد الخ فاللام للعهد لدلالة اللهو عليه فهو في حكم المذكور ولرجحانه قدمه . قوله : ( وتبعيضية إن أراد به الأعم منه ) وكون الإضافة بمعنى من على كونها تبعيضية مذهب بعض النحاة كابن كيسان والسيرافي قالوا إضافة ما هو جزء من المضاف إليه بمعنى من التبعيضية والأصح كما ذهب إليه ابن السراج والفارسي وأكثر النحاة أنها على معنى اللام كذا فصله ابن حيان في شرح التسهيل كذا قيل لكن الشيخين اختارا مذهب ابن كيسان إذ سلاسة المعنى على كون الإضافة بمعنى من بيانية كما في الأول أو تبعيضية كما في الثاني وكون الإضافة بمعنى من التبعيضية « 1 » لكونها غير شائعة حصروا الإضافة على المعاني الثلاثة والإضافة بمعنى من التبعيضية خارجة عنها لكنه لا يضر الحصر إذ الحصر بناء على ما هو المشهور في الإضافة وبعض أرباب الحواشي حاول إرجاع هذه إلى الإضافة البيانية وجعلها بيانية غير مشهورة تصحيحا للتقابل والبيانية المشهورة ما يحسن فيه جعل المضاف إليه تمييزا وبيانا للمضاف كخاتم فضة والحديث المنكر للهو كذلك والبيانية الغير المشهورة ما لا يحسن فيه ذلك كالحديث المطلق للهو فإنه لو جعل بيانا للهو لا وهم في بادي النظر كون الأحاديث الغير المنكر لهوا ولهذه الدقيقة جعل الشيخان إضافة اللهو إلى الحديث المطلق تبعيضية ميلا إلى جانب المعنى فإن اللهو من الحديث بعض من ذلك المطلق وجعلها بيانية بعلاقة اللزوم مجاز إذ بعد اعتبار البعضية يصح كون المضاف إليه بيانا للمضاف فلا يضر كونه بمعنى من التبعيضية بل يؤيده وقد أوله الفاضل السعدي بما لا يخلو عن نظر وخلل كما أوضحناه في هامشه قوله بالأعم منه جمع بين من واللام لأن من ليست تفضيلية بل للابتداء وأما كونها تبعيضية كقول الشاعر ولست الأكثر منهم الخ فلا يصح هنا وكون اللام زائدة غير بعيد . قوله : ( وقيل نزلت في نضر بن الحارث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشا ويقول إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم وأسفنديار والأكاسرة وقيل كان يشتري الفتيان ويحملهن على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه ) وقيل نزلت الخ والفرق أن الحديث في الأول مطلق سواء أريد به المنكر أو المطلق وفي هذا خاص بقصص الأعاجم أو الغناء وهو خلاف الظاهر مع أن هذا داخل في المطلق
--> ( 1 ) فإذا كان المراد بالحديث المطلق يكون بين اللهو والحديث عموم من وجه كخاتم فضة فتكون الإضافة بيانية على ما هو المشهور فلا يعرف وجه كونها تبعيضية وإلا لكان إضافة خاتم إلى فضة تبعيضية ولم يقل به أحد .