اسماعيل بن محمد القونوي
175
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على الحقيقة ثم وصلوا ذلك بتفريعهم على إنكار البعث بقولهم فهذا يوم البعث انتهى . والظاهر أنه أراد بإنكار البعث إنكاره في هذا الحين قوله لتفريطكم الخ دفع لما يتوهم من أن عدم العلم عذر لهم . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 57 ] فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) قوله : ( فَيَوْمَئِذٍ [ الروم : 57 ] وقرأ الكوفيون بالياء لأن المعذرة بمعنى العذر أو لأن تأنيثها غير حقيقي وقد فصل بينهما ) فَيَوْمَئِذٍ [ الروم : 57 ] الفاء جواب لشرط محذوف أيضا لا ينفع الذين ظلموا أي كفروا معذرتهم أي لا يكون لهم عذر ولا نفع بدليل قوله تعالى : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ المرسلات : 35 ، 36 ] . قوله : ( وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [ الروم : 57 ] ) اختير الجملة الاسمية لتفيد الدوام ولو قيل : وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [ الروم : 57 ] لم يفهم الدوام . قوله : ( لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم أي إزالة عتبهم ) لا يدعون لانتفاء وقت التوبة والطاعة قوله أي إزالة عتبهم إشارة إلى أن همزة الأفعال للسلب ونبه أيضا على أن الاستفعال استفعال للأفعال لا للثلاثي والعتب هو اللوم على ما صدر كالعتاب لكن المراد هنا الشدة والكربة قوله لا يدعون الخ حاصل المعنى لأن الاستعتاب طلب الإعتاب أي إزالة العتب وحاصله ما ذكر والتعبير بما يقتضي للمبالغة في سببية إزالة العتب وقد يجيء الإعتاب بمعنى الحمل على العتب فهو من الأضداد كما نقل عن الراغب ولذا فسره المصنف بإزالة العتب . قوله : ( من التوبة والطاعة كما يدعون إليه في الدنيا ) بيان لما الموصولة وفيه إشارة إلى أن المراد بالإعتاب الذي يفهم من يستعتبون التوبة والطاعة بعلاقة السببية فإنهما سبب لإزالة المكروه والمعاصي المعتوب عليها وإزالته سبب لإزالة العتب والسبب للسبب للشيء سبب لذلك الشيء والمراد بالإزالة الحاصل بالمصدر أو بمعنى المزيل . قوله : ( من قولهم استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته ) أصل الاستعتاب طلب الإعتاب كما عرفته ويلزمه الاسترضاء فهو تفسير باللازم وفي القاموس العتبى بالضم الرضاء والاستعتاب إعطاء العتبى كأعتبه أو طلب العتبى ضدا انتهى فهذا معنى آخر ولا يبعد أن يكون قول المصنف إشارة إليه فالمعنى ح لا يعطون الرضاء أو لا يطلبون منهم الرضا . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 58 ] وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) قوله : ( ولقد وصفناهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال ) ولقد وصفناهم « 1 »
--> ( 1 ) يوهم أن اللام في للناس صلة وليس كذلك فإنه لما عبر عن ضربنا بوصفناهم لم يذكر اللام إذ الوصف يتعدى بنفسه ولذا ذكر في ضربنا اللام إذ الضرب يتعدى باللام والمراد بالناس الكفرة .