اسماعيل بن محمد القونوي
17
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
هذا نهي وذاك أمر صريحا وأما في الأول فالأمر ثابت بطريق الالتزام فهو موافق لما بعده ولذا قال هنا أوفق . قوله : ( وعليه يحسن الوقف على بِوالِدَيْهِ [ العنكبوت : 8 ] وقرىء حسنا وإحسانا ) لعدم ارتباطه بما قبله من جهة الإعراب بل هو جملة مفسرة لما قبلها وفيه إشارة إلى أن الوقف قبيح في غير ذلك . قوله : ( بإلهيته ) « 1 » صلة علم حذف لظهورها . قوله : ( عبر عن نفيها بنفي العلم بها إشعارا بأن ما لا يعلم « 2 » صحته لا يجوز اتباعه وإن لم يعلم بطلانه فضلا عما علم بطلانه ) عبر عن نفيها أي مقتضى الظاهر نفيها لكنه عدل عنه إلى نفي العلم للإشعار المذكور وليس مراده أن نفي العلم مجاز أو كناية عن نفي المعلوم حتى يرد عليه أن هذا مخالف لما مر في سورة القصص من أن هذا من خواص العلوم الفعلية كما يدل عليه قوله عبر عن نفيها ولم يقل المراد بنفي العلم نفي المعلوم كما مر في سورة القصص وشتان ما بين العبارتين على أن ما ذكره في تلك السورة غير مسلم على إطلاقه كما فصل هناك ولعله أشار إلى ذلك هنا كما هو عادته إن سلم ذلك « 3 » والتعبير بجاهداك لأنه لو وقع لوقع على نهج المجاهدة وكلمة الشك المعطوفة والمعطوفة عليها داخلتين حينئذ في حيزه القول لأن تقديره قلنا له أبولهما حسنا ولا تطعهما إن جاهداك لتشرك بي . قوله : وقرىء حسنا وإحسانا قال الزجاج حسنا معناه ووصينا الإنسان بأن يفعل بوالديه ما يحسن وإحسانا معناه ووصينا الإنسان أن يحسن إلى والديه إحسانا والأول أعم في البر لأنه يعم الفعل والقول . قوله : عبر عن نفيها بنفي العلم لها إشعارا بأن ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه أي المراد بنفي العلم نفي المعلوم فهو من باب الكناية ونفي الشيء بالبرهان لأن هذا الأسلوب مستعمل غالبا في حق اللّه تعالى نحو أتعلمون اللّه بما لا يعلم فإن معناه أتعلمونه بما لا ثبوت له إذ لو ثبت لكان يعلمه اللّه فعبر عن انتفائه بانتفاء تعلق علم اللّه به ومن هذا القبيل نفي العلم فيما ليس لك به علم وإن كان هذا في حق البشر حيث توسل بنفي علمه بالشريك إلى نفي الشريك إشعارا بأنه لو ثبت
--> ( 1 ) على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . ( 2 ) قوله ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه أي في باب الاعتقاد وهو ظاهر وفي باب العمل أيضا إذ لا يجوز الاتباع بالظن رأسا كما بينه المصنف في قوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ في سورة البقرة . ( 3 ) ولك أن تقول هذا كقوله ولا ترى الضب ينجحر أي لا ضب ولا انجحار والمعنى هنا ليس إله غير اللّه فضلا عن العلم به فالنفي متوجه إلى المقيد والقيد جميعا . قوله : إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ط بالموت أو بالنشور والفاء في فَأُنَبِّئُكُمْ بالنظر إلى الموت لعدم الاعتداد بين الموت والنشر . وترك العطف لكونه مقررا لما قبله كما أشار إليه بقوله مرجع من آمن منكم الخ .