اسماعيل بن محمد القونوي
165
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يأسهم ولو لم يؤكد لم يفهم ذلك إذ المتبادر من القبلية الاطلاق متصلا كان أو منقطعا فح لا يظهر وجه الحكم بالإبلاس وبالجملة تكرير القبلية يشعر بتضاعف القبلية الدال على طول العهد والإنكار مكابرة فلا يرد الاعتراض بأن التأكيد إنما يدل على تقرير القبلية وهي تحتمل فسحة الزمان واتصاله فلا دلالة على ما ذكر من الطول والقصر انتهى إن أريد عدم الدلالة قطعا فلا يضرنا وإن أريد عدم الدلالة ظنا فهو ممنوع والمستند ما ذكرناه من أن تكرير القبلية يشعر بتضاعف القبلية الخ ويعينه قوله : لَمُبْلِسِينَ [ الروم : 49 ] وفيه أنه إنعام عظيم عليهم حيث نزل عليهم وقت شدة الاحتياج ولهذه النكتة الرشيقة اختار الشيخان ذلك . قوله : ( وقيل الضمير للمطر أو السحاب أو الإرسال ) مرضه لأنه ح لا يكون تأكيدا فيفوت المبالغة المذكورة قيل ويرد عليه وعلى ما ذكر بعده لزوم تعدى حرفي جر بمعنى واحد بدون عطف وهذا فساد لفظي وما ذكرناه فساد معنوي مع أنه يمكن دفعه بأنه من قبيل أكلت من ثمره من تفاحه لآيسين . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 50 ] فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) قوله : ( أثر الغيث من النبات والأشجار وأنواع الثمار ) فيه إشارة إلى أن المراد بالرحمة ليس مطلق الإنعام بل إحسان الغيث والمطر بقرينة اللاحق والسابق قوله من النبات الخ بيان الأثر المرتب على نزول المطر . قوله : ( ولذلك جمعه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص ) ولذلك أي لكون آثاره متكثرة في نفس الأمر جمعه ابن عامر أي اختار ابن عامر الخ رواية الجمع ليدل على تعدد آثاره صريحا وهذا مراده لكنه تسامح في العبارة فقال جمعه الخ وليس مراده أنه جمعه من تلقاء نفسه ودلالة قراءة أثر رحمة اللّه بالإفراد على التعدد لكونه اسم جنس يحتمل القليل والكثير والمراد الكثير بدلالة الحال . قوله : ( وقرىء بالتاء على إسناده إلى ضمير الرحمة ) أي مجازا لكونها سببا وعلى القراءة بالياء فالمسند هو اللّه تعالى بتقدير بها أي كيف يحيي اللّه الأرض بها . قوله : وقرىء بالتاء قال ابن جني قرأها الخجندي وابن السميفع وأبو حيوة ذهب بالتأنيث نظرا إلى لفظ الرحمة ولا تقول على هذا لا ترى إلى غلام هند كيف تضرب زيدا والفرق أن الرحمة قد تقوم مقامها أثرها وكان الغرض إنما هو هي وليس كذلك غلام هند وقوله كيف يحيي جملة منصوبة المحل على الحال حملا على المعنى لا على اللفظ وذلك أن اللفظ استفهام والحال ضرب من الخبر والاستفهام والخبر متدافعان ويلخص كونه حالا قولك : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [ الروم : 50 ] محيية للأرض بعد موتها .