اسماعيل بن محمد القونوي
159
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم كذا ذكره في سورة يونس وهو أولى مما ذكره هنا . قوله : ( فإن فيه اثبات البغض لهم والمحبة للمؤمنين ) إثبات البغض لهم بنفي المحبة عنهم إذ لا واسطة بينهما وإن كان المراد هنا لازمهما فيتحقق بيان عقابهم بطريق برهاني وكذا يوجد بيان محبة المؤمنين بأسلوب برهاني والكلام سلب كلي لا رفع الإيجاب الكلي أي لا شيء من الكافرين بمحبوب أي مرضى له تعالى وليس المعنى وليس كل كافر بمرضى له تعالى . قوله : ( وتأكيد اختصاص الصلاح بهم المفهوم من ترك ضميرهم إلى التصريح بهم تعليل له ) تأكيد الخ أي الظاهر أن يقال ليجزيهم بالضمير لكن أتى بالاسم الظاهر المؤكد بتكرير من عمل صالحا لبيان أن علة الجزاء إيمانهم وعملهم الصالح لأن الحكم على المشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق وهذا بناء على الوعد قوله المفهوم صفة تأكيد قوله تعليل خبر لقوله وتأكيد اختصاص الخ . قوله : ( ومن فضله دال على أن الإثابة فضل محض ) إذ لا يجب عليه شيء فضلا عن وجوب الإثابة وما يشعر بالوجوب من الآيات والإخبار بالنظر إلى الوعد المؤكد لاستحالة الخلف فكان بمنزل الوجوب في عدم التخلف وفي الجمع بين الفضل وذكر علة الجزاء تنبيه على ما ذكرناه وقد أوضحناه آنفا . قوله : ( وتأويله بالعطاء أو الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر ) وتأويله أي الفضل بالعطاء الشامل للوجوب أو التأويل بالزيادة على ما يستحقونه من الثواب الواجب خلاف الظاهر فلا يعبأ به إذ حمل النصوص على ظواهرها واجب حسبما أمكن ومراده الرد على الزمخشري وغيره من المعتزلة . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 46 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) قوله : ( الشمال والصبا والجنوب فإنها رياح الرحمة وأما الدبور فريح العذاب ) الشمال قوله : وتأويله بالعطاء والزيادة على الثواب عدول عن الظاهر هذا رد لقول الزمخشري حيث قال في تفسير من فضله مما يتفضل عليهم بعد توفية الواجب من الثواب وهذا يشبه الكناية لأن الفضل تبع للثواب فلا يكون إلا بعد حصول ما هو تبع له أو أراد من عطائه وهو ثوابه لأن الفضول والفواضل هي الأعطية عند العرب ولما كان هذا التفسير خلاف الظاهر من الآية مع أنه مخالف لما ذهب إليه أهل السنة من أن الثواب على الطاعات والأعمال الصالحة غير واجب على اللّه تعالى وإنما هو تفضل منه والأعمال الصالحة التي أمر اللّه تعالى عباده بها إنما هي لأداء شكر ما أنعمه اللّه عليهم من النعم السابقة فهم في ذلك كأجير أخذ أجرته قبل العمل قال رحمه اللّه هو عدول عن الظاهر .