اسماعيل بن محمد القونوي

153

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والحرق والغرق بسكون الراء فيهما أو بفتحهما اسم مصدر بمعنى الإحراق والإغراق كذا قيل لكن لا حاجة إلى ذلك والثلاثة الأول الفساد في البر والرابع في البحر وكذا ما يليه والإخفاق بالخاء المعجمة والفاء الخيبة والخسران والغاصة بتخفيف الصاد المهملة مثل سادة جمع غائص من الغياصة وهي النزول في البحر لإخراج اللؤلؤ ونحوه من الجواهر ومنه الغواص فإنه إذا لم يقع المطر في البحر لم يتكون اللؤلؤ في الصدف بجري العادة لأن اللؤلؤ ينعقد من مطر النيسان على ما بينوا ومحق البركات محوها وفناؤها وفي الكشاف وعن الحسن أن المراد بالبحر مدن البحر أي البلاد التي على سواحل البحر وجزائره سميت بحرا مجازا لمجاورتها ولم يرض به المصنف لأن ما ذكر من البر حقيقة ولا مانع من حمل البحر على حقيقته لما ذكر من إخفاق الغواص لانتفاء اللؤلؤ بحبس المطر ولم يلتفت أيضا إلى القول المراد بظلم البحر أخذ العدو سفينة كما هو مشاهد الآن ومعروف بين الأنام لأن التخصيص خلاف وفي التعميم تكثير الفائدة للتنبيه على فشو الفساد في البر والبحر وإظهار لإضرار جميع العباد وإنما سمى الأشياء المذكورة فسادا لخروجها عن الاعتدال والصلاح ضده وهما يعمان كل نافع وضار ولذا قال وكثرة المضار . قوله : ( أو الضلالة والظلم ) عطف على الجدب فالمراد ح الفساد في الدين والدنيا معا قوله والظلم إشارة إلى الفساد الدنيوي . قوله : ( وقيل المراد بالبحر قرى السواحل وقرىء والبحور ) مرضه لما مر من التوضيح . قوله : ( بشؤم معاصيهم ) فالباء سببية أو بدلية وما موصولة والعائد محذوف أي بما كسبته أيديهم . قوله : ( أو بكسبهم إياه ) أي ما مصدرية وضمير إياه للفساد وكسب الفساد عبارة عن كسب سببه وهو المعاصي ولك أن تقول إنه للمعصية وتذكير الضمير للتأويل بالذنب والمراد بالكسب الحاصل بالمصدر لا المعنى النسبي . قوله : ( وقيل ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه وفي البحر بأن جلندي كان يأخذ كل سفينة غصبا ) وقيل الخ مرضه إذ التخصيص مع كونه خلاف الظاهر لا يلائمه صيغة الجمع وعموم ما كسبت القتل وغيره إلا أن يقال إنه أول من سن في الأرض سنة سيئة فكأنه جميع الناس والقتل أعظم الجرائم وجلندا بضم الجيم وفتح اللام بعدها نون ساكنة ودال مهملة وهو مقصور ويمد وهو الملك الذي ذكر في قصة الخضر عليه السّلام وهذا يؤيد كون المراد بظلم البحر أخذ العدو سفينة وأنت تعلم أنه خلاف الظاهر من وجهين . قوله : ( بعض جزائه فإن تمامه في الآخرة واللام للعلة أو للعاقبة وعن ابن كثير قوله : بشؤم معاصيهم هذا على كون ما موصولة وقوله أو بكسبهم إياه على كونها مصدرية أي ظهر الفساد بكسبهم ذلك الفساد . قوله : واللام للعلة أو للعاقبة أي اللام في لِيُذِيقَهُمْ [ الروم : 41 ] للعلة على تقدير كون ما