اسماعيل بن محمد القونوي
150
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والراجع منه محذوف أن جعلت ما موصولة تقديره المضعفون به ) ومن لم يجوز حذف العائد المجرور قال اتسع فيه فحذف عنه الجار وأجري مجرى المفعول به ثم حذف قبل وكذا إن جعلت شرطية على الأصح لأنه خبر على كل حال . قوله : ( أو فمؤتوه أولئك هم المضعفون ) اسم فاعل من آتى أي اعطى أصله فمؤتيوه فاعل فصار فمؤتوه فح المحذوف مبتدأ مع الضمير الراجع إلى الموصول أو الشرطية وفيه حذف كثير والأول هو المعول ولذا قدمه . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 40 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) قوله : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [ الروم : 40 ] ) مبتدأ وخبرا والذي صفة والخبر هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ [ الروم : 40 ] وهو المناسب لقولهم وما علم اختير الوصف وقبل العلم اخبار اختير الماضي في الأولين تغليبا للموجودين على المعدومين واختير المضارع في الأخيرين تنبيها على أنهما مستقبلان بالنسبة إلى الأولين وإن كان بعضهما ماضيين في أنفسهما وقت النزول وكلمة ثم في الأول للتراخي الرتبي إذ حفظ الحياة إنما هو بالرزق والأخيران للتراخي في الزمان والإحياء بعد الإماتة وإن لم تكن معلومة لبعضهم لكن نزل تمكنهم من العلم به منزلة العلم به فعد من جملة المعلومين إذ الصلة لا بد وأن تكون معلوما . قوله : ( أثبت له لوازم الألوهية ونفاها رأسا عما اتخذوه شركاء له ) ونفاها بقوله : هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ [ الروم : 40 ] لأن الاستفهام لإنكار الوقوع فيكون نفيا معنى أي ما من شركائكم من يفعل الخ . قوله : ( من الأصنام وغيرها ) فيكون من للتغليب . قوله : ( مؤكدا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق ) أي مؤكدا للنفي المذكور بالتعبير عنه بالاستفهام الإنكاري فاستفيد منه أن التعبير عن النفي بالاستفهام قوله : أو فمؤتوه روي بضم التاء اسم فاعل من الإيتاء وروي بفتحهما اسم مفعول منه وفي حاشية الكشاف التي كتبها الزمخشري الصواب فموتوه بفتح التاء والمراد به أخذوا الزكاة تفضيلا لهم على آخذي الربا . قوله : مؤكدا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق أي مؤكدا بالإنكار المستفاد من الاستفهام الإنكاري في قوله : هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ [ الروم : 40 ] الآية ما أفاده ضمنا طريق القصر في اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [ الروم : 40 ] الآية من الحكم السلبي القائل بأن من عداه ليس له هذه الأفعال قوله ووقع عليه الوفاق يعني أن الكفرة المشركين متفقون على أن أصنامهم عجزة عن هذه الأفعال وإن اللّه تعالى متفرد بها لكنهم اتخذوها الهه زعما منهم أنهم يشفعون لهم عند اللّه يوم القيامة .