اسماعيل بن محمد القونوي

147

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 39 ] وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) قوله : ( زيادة محرمة في المعاملة ) تفسير للربا بالمعنى الشرعي بيان لما على الوجهين فمن للبيان لصحة الحمل والعائد إلى ما محذوف . قوله : ( أو عطية يتوقع بها مزيد مكافأة ) تفسير ثان للربا بالمعنى اللغوي لأن معناه لغة الزيادة مطلقا وشرعا الزيادة في القدر أو في الأجل على الوجه المعروف في كتب الفقه فتكون تسمية العطية ربا مجازا لكونها سببا جعليا للزيادة قال تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ المدثر : 6 ] أي ولا تعط مستكثرا نهي عن الاستفزاز وهو أن يهب شيئا طامعا في عوض « 1 » أكثر نهي تنزيه أو نهيا خاصا به كذا قاله المصنف وعلى الثاني نهي تحريم وهذا محمل ما قاله الزمخشري فليست تلك الزيادة بحرام ولكن المعوض لا يثاب على تلك الزيادة إذ النهي للتنزيه والكراهة التنزيهية لا يعاتب فعله ولا يثاب فيكون تركها أولى . قوله : ( وقرأ ابن كثير بالقصر بمعنى ما جئتم به من إعطاء ربا ) بالقصر أي بقصر همزة أتيتم على أنه من أتى الثلاثي قوله بمعنى ما جئتم به بتقدير الجار والمجرور العائد إلى ما وفي حذف الجار والمجرور العائد خلاف والمختار عنده الجواز قوله من إعطاء ربا بتقدير مضاف إذ ما جاؤوا به إعطاء ربا لا نفسه . قوله : ( ليزيد ويزكو في أموالهم ) معنى ليربو في أموال الناس المراد بالناس آخذ الربا في المعنى الأول والواهب الأول في الثاني وهذا أبلغ في الزجر عن أخذ الربا من القول وما أخذتم من ربا لتزيدوا في أموالكم . قوله : ( فلا يزكوا عنده ولا يبارك فيه ) أي في قضائه وحكمه أي لا يترتب غرضهم على سوء صنيعهم بل ينقلب الأمر ويكون أصل أموالهم مضمحلة ولو بعد حين . قوله : ( وقرأ نافع ويعقوب لتربوا أي لتزيدوا ) من الأفعال والمفعول محذوف أي لتزيدوه هذا إذا كانت الهمزة للتعدية . قوله : ( أو لتصيروا ذوي ربا ) إشارة إلى جواز كونها للصيرورة فالظاهر ح كون اللام للعاقبة وكونه ذا ربا عام لآخذ الربا ومعطيه لكن المراد هنا معطي الربا . قوله : أو عطية يتوقع مزيد مكافأة هذا الوجه لا يناسب قوله : لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ [ الروم : 39 ] إذ المعنى ح يكون هكذا وما أعطيتم لمزيد المكافأة لزيادة في أموال الناس .

--> ( 1 ) فعلى هذا الظاهر في أموالكم فوضع المظهر موضع المضمر وجعل في بمعنى من خلاف المتبادر فالراجح هو المعنى الأول .