اسماعيل بن محمد القونوي

145

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لكل ذي رحم ذكرا أو أنثى إذا كان فقيرا وعاجزا عن الكسب لكونه زمنا أو أعمى وقد فصل في كتب الفقه أي الأمر للوجوب بشرط مذكور في فن الفقه وعند الشافعي لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالدين ومشايخنا احتجوا أن الأمر للوجوب والمراد من الحق مال غير الزكاة إذ لو كان المراد الزكاة لم يقدم حق ذوي القربى إذ الظاهر من تقديمه المغايرة بينهما فعلم أن الإفراد بالذكر يأبى عن كونه زكاة وكذا ذكر الحق يأبى عنه إذ دخوله في المسكين كاف في البيان على أن الزكاة لذوي قرابة على إطلاقه ليس بصحيح لدخول الأب والأم والابن والبنت في ذي القربى إلا أن يختص بغير قرابة الولادة وأيضا الآية مكية والزكاة فرضت في المدينة ويؤيده عدم ذكره هنا بقية الأصناف . قوله : ( ما وظف لهما من الزكاة ) هذا بناء على مذهبه وقد اعترف في تفسير قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [ الأنعام : 141 ] إن الزكاة فرضت بالمدينة والآية مكية وكذا هذه السورة مكية فكيف يراد الزكاة هنا والقول بأن هذه الآية مدنية والسورة مكية يحتاج إلى البيان وتمام البحث في كتب الفقه . قوله : ( والخطاب للنبي عليه السّلام ) أي بالأصالة ولسائر الموسرين بالتبع لما مر من أن خطاب النبي عليه السّلام خطاب لأمته ما لم يكن خصيصا له . قوله : ( أو لم بسط له ) أي على العموم الشمولي المتناول له عليه السّلام ولغيره من الأغنياء الكرام فيكون الضمير المستتر مجاز المخاطب غير معين وهو في حكم النكرة والنكرة في الإثبات قد تعم إذا قامت قرينة عليه وهنا كذلك إذ لا يختص الأمر بمخاطب دون مخاطب وأما في الأول فحقيقة حيث أريد به مخاطب معين بالأصالة ولذا قدمه وإن احتيج إلى التمحل في تعميم الأمة . قوله : ( ولذلك رتب على ما قبله بالفاء ) الدالة على تسبب الأمر بالإيتاء على شخص شرعا فتعين أن يكون المراد بالحق الزكاة والمراد بذي القربى من جاز دفع الزكاة إليه من الأقارب كأولاد العم والخال دون المحارم الذين لا يجوز دفع الزكاة إليهم والحاصل أن العطف خصص معنى الحق بالزكاة وتخصيصه بالزكاة يخرج كون ذوي القربى ممن يجب نفقته لأن من استحق الزكاة من الأقارب سقط نفقته وهذا هو معنى قوله رحمه اللّه وهو غير مشعر به قال الطيبي رحمه اللّه ولعل وجه استدلال أبي حنيفة رحمه اللّه أنه تعالى رتب الأمر بإيتاء ذي القربى على الوصف المناسب وهو إصابة السيئة باجتراح المعاصي بعد أن ضم مع الإيتاء لفظة حقه فيكون للوجوب وأيضا علل إثبات الفلاح باسم الإشارة إلى ذلك الوصف وهو إيتاء ذي القربى . أقول : هذا التوجيه إنما يتم إذا ثبت وتعين أن ذلك الواجب هو النفقة وهو لم يثبت بعد لجواز أن يكون المراد به الزكاة بل هو الظاهر بقرينة عطف المسكين وابن السبيل على ذي القربى ويمكن أن يصحح استدلال الحنفية بأن يحمل الكلام على الاستخدام المذكور في علم البديع على أن يكون المراد بالحق في شأن المعطوف عليه النفقة وسائر ما هو حق المحارم كصلة الرحم وفي شأن المعطوفين الزكاة فإن لفظ الحق مضمر مقدر فيهما والمعنى وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ