اسماعيل بن محمد القونوي
123
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بعاطفين ) مع إمكان الاكتفاء بعاطف واحد بأن يقال منامكم بالليل وابتغاؤكم في النهار . قوله : ( إشعار بأن كلا من الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة ) وجه الإشعار ما ذكرناه في الوجه الأول من أن القيد في المعطوف عليه معتبر في المعطوف بحسب الظاهر وإن لم يكن كذلك بعد الحمل على اللف والضم إذ ح يختص أحد الفعلين بأحد الزمانين لكن هذا لا يمنع الصلاحية وعن هذا قال فهو صالح الخ ولو قيل ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار لم يوجد الإشعار أما إذا لوحظ اللف والضم فظاهر وأما إذا لم يحمل على اللف والنشر فالظاهر كونهما قيدين للأخير . قوله : ( ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه ) ولذلك قدم هذا الوجه صاحب الكشاف لكن المص عكس الأمر لأن الحمل على اللف والنشر مبني على التكلف ولأن كلا من الفعلين متحقق في كل من الزمانين ودعوى الاختصاص مشكل غايته أن النوم في الليل والكسب في النهار غالب وهذا سبب سائر الآيات الواردة فيه وعلى الوجه الثاني تعلق النهار بابتغاؤكم معنوي لا لفظي والعامل اللفظي الابتغاء المقدم على النهار كما أومأ إليه المص وبذلك يندفع الإشكال بأنه يلزم عطفه على معمول منامكم وهو الليل فلا يرد اعتراض ابن هشام كما نقله المحشي وقد مر توضيح تعلق الجار والمجرور بعد التي واللتيا الحمل على اللف والضم لا يخلو عن خدشة لا تليق بجزالة النظم الكريم فالوجه الأول هو المعول . قوله : ( سماع تفهم واستبصار فإن الحكمة فيه ظاهرة ) تعليل لكفاية سماع بأذن واعية وهو المراد بسماع تفهم واستبصار فلا يحتاج إلى النظر والتفكر ولذا ختم الكلام هنا بقوله : لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [ الروم : 23 ] وما سبق ختم بقوله : يَتَفَكَّرُونَ [ الروم : 21 ] و يَعْقِلُونَ [ الروم : 24 ] وهو المراد بالعالمين بكسر اللام . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 24 ] وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) قوله : ( مقدر بأن كقوله : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ) قوله : ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه أي ويؤيد الوجه الثاني وهو حمل الكلام على اللف والنشر بأن جعل الليل ظرفا للمنام والنهار للابتغاء سائر الآيات الواردة في معنى هذه الآية نحو قوله تعالى : جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً [ يونس : 67 ] وقوله : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً * وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً [ النبأ : 10 ، 11 ] وقوله : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [ القصص : 73 ] أي لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار . قوله : مقدر بأن فسر معنى الآية بثلاثة أوجه الوجه الأول أن يكون يريكم بالرفع مقدرا بأن مرفوع المحل على أنه مبتدأ ومن آياته خبره كقوله ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى فإن أحضر مقدر