اسماعيل بن محمد القونوي
120
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أمر المعاش كما نبه عليه آنفا وكون المراد بها الرحمة بعد من كون المراد بالمودة الجماع إذ المحبة لازمة له وأما كون الولد لازما لها وبالعكس فغير ظاهر . قوله : ( فيعلمون ما في ذلك من الحكم ) إشارة إلى أن التفكر لكونه ذريعة إلى العلم ذكر هنا والمقصود العلم وكون المراد العلم بذلك بقرينة السوق والمراد بذلك جميع ما تقدم بتأويل ما ذكر من خلقهم من تراب وخلق أزواجهم من أنفسهم وإلقاء المودة والرحمة بينهم وصيغة البعد للتفخيم . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 22 ] وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) قوله : ( وَمِنْ آياتِهِ [ الروم : 46 ] ) أي من أدلته المنصوبة الدالة على صحة البعث . قوله : ( لغاتكم ) أشار به إلى أن المراد بالألسنة اللغات وهي ما يعبر كل قوم به عن مرادهم لا الجارحة إذ لا معنى لاختلاف الجارحة . قوله : ( بأن علم اللّه تعالى كل صنف لغته ) بخلق علم ضروري بها في كل صنف من العرب والعجم فالخطاب للصنف هذا بناء على أن واضع اللغة هو اللّه تعالى كما ذهب إليه جماعة من المشايخ . قوله : ( أو ألهمه وضعها وأقدره عليها ) بأن ألقاها في روعه وقلبه على القول بأن الواضع أبو البشر وقد مر تفصيله في تفسير قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ [ البقرة : 31 ] الآية والتعليم عام للإلهام « 1 » أيضا لكن المصنف قابله به لمزيد بيان الفرق بينهما . قوله : ( أو أجناس نطفكم « 2 » وأشكاله ) أو أجناس بالجر عطف على قوله لغاتكم فالمراد باللسان الجارحة مرادا بها النطق بها مجازا وأما في الأول فحقيقة بناء على أن اللسان مشترك بين العضو المخصوص واللغة التي ظهر به ويحتمل المجاز أيضا . قوله : ( فإنه لا تكاد تسمع منطقين متساويين في الكيفية ) أشار إلى أن المراد الاختلاف فصاحة وجهرا وضدهما وغير ذلك وهذا المعنى ينتظم لو كانت اللغة واحدة فقط ودلالة كل من هذين المعنيين على صحة البعث وكمال قدرته تعالى على جميع الممكنات واضحة . قوله : ( بياض الجلد وسواده ) مع أنهما من ماء واحد . قوله : ( أو تخطيطات الأعضاء وهيئاتها ) أي تصويرها بأحسن الصورة اللائق بتلك الأعضاء « 3 » وصاحبها كقوله تعالى : الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] الآية .
--> ( 1 ) والإلهام لكونه لآدم عليه السّلام يفيد العلم وإن لم يفد العلم في غير الأنبياء . ( 2 ) فالخطاب للأفراد أو للأصناف أيضا . ( 3 ) والمطابقة لكمالها الممكن له .