اسماعيل بن محمد القونوي
100
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
نزول الآية وتذكيرها لتأويلها بالقرآن والمراد نزولها ثانيا يوم البدر كما مر تفصيله . قوله : ( وعلى هذا يكون إضافة الغالب إلى الفاعل ) لأنهم غالبين على هذا . قوله : ( من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين « 1 » غلبوا وحين يغلبون ليس شيء منهما إلا بقضائه ) من قبل كونهم هذا التفسير على قراءة غلبت بالضم اختاره لأنه قراءة متواترة فالمعنى على قراءة غلبت بفتح الغين من قبل كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين الخ وتقديم الخبر للحصر والتعبير بلفظة الجلالة لتربية المهملة قوله ليس شيء منهما إلا بقضائه « 2 » إشارة إلى الحصر أخذا بالحاصل إذ حاصل اختصاص كون الأمر مقصورا على الاتصاف بكونه له تعالى ما ذكره . قوله : ( وقرىء مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] من غير تقدير المضاف إليه كأنه قبل اللفظ مثل القوم والرهط ومن بلاء نزول الريف أي من بدء نزولها في الريف فالإضافة على الاتساع قال الزجاج قرأ ابن عامر وحده غلبت الروم بفتح الغين والمعنى على غلبت وهي اجماع القراء وذلك أن الروم كانت قد غلبت فارس في ذلك الوقت فالروم مغلوبة فالقرآن غلبت وقال الطيبي رحمه اللّه الفتح رواية الترمذي وهو من الثقات فالتوفيق بين الروايتين بأن تقال إنها نزلت مرتين مرة في مكة غلبت وأخرى يوم بدر بالفتح هذا وتأويل الفتح ما ذكره القاضي رحمه اللّه أن الروم غلبوا على ريف الشام وسيغلبهم المسلمون في السنة التاسعة . قوله : وقرىء من قبل ومن بعد بالتنوين هذا إذا لم يكن المضاف إليه منويا بل ترك منسيا مثل : فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الفرات قال الزجاج إنهم يجرون التنوين وبلا تنوين عن بعضهم وهذا خطأ لأن قبل وبعد أصلهما ههنا الخفض ولكن بنيا على الضم وأنهما غايتان ومعنى الغاية أن الكلمة حرمت منها الإضافة وجعل غاية الكلمة ما بقي بعد الحذف وإنما بنيا على الضم لأن اعرابهما على الإضافة النصب والخفض ولا يرتفعان لأنهما لا يحدث عنهما لكونهما ظرفين فلما عدلا عن بابهما حركا بغير الحركتين اللتين كانتا تدخلان بحق الإعراب وأما وجوب ذهاب إعرابهما وبنائهما فإنهما عرفا من غير جهة التعريف لأنه حذف منهما ما أضيفتا إليه وأما الخفض والتنوين فعلى جمعهما نكرتين فالمعنى للّه الآمر من تقدم ومن تأخر وأما الكسر بلا تنوين فذكر القرآن أنه ترك على ما كان عليه عند الإضافة واحتج بقوله بين ذراعي وجبهة الأسد وليس هذا القول مما يعرج إليه لأن ذكر
--> ( 1 ) حين غلبوا فما ذكر في النظم الجليل أوجز ولذا اختير . ( 2 ) والقضاء هو الحكم بنظام جميع الموجودات على ترتيب خاص في أم الكتاب أولا ثم في اللوح ثانيا على سبيل الإجمال والقدر تعلق الإرادة بالأشياء في أوقاتها وهو تفصيل قضائه السابق بإيجادها في المواد الجزئية المسماة باللوح والإثبات وذكر الراغب أن القدر هو التقدير والقضاء هو التفصيل فهو أخص ومثل هذا بأن القدر ما أعد للبس والقضاء بمنزلة اللبس وقال بعض العارفين القدر كتقدير النقاش الصورة في ذهنه والقضاء كرسمه تلك الصورة للتلميذ بالأسرب .