اسماعيل بن محمد القونوي

98

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كل لون وسموها عنقاء لطول عنقها ) فانهارت تلك البئر أي انهدمت وغارت كقوله تعالى : فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ [ التوبة : 109 ] قوله بفلج اليمامة بسكون اللام وفتحها وفي آخره جيم قرية عظيمة بناحية اليمامة وموضع باليمن من مساكن عاد قوله فقتلوه هذا مستلزم للتكذيب فهلكوا فقدر أهلكنا أن عطف على قوم نوح كما أشرنا وقيل الرس الأخدود وهو الحفرة المستطيلة وقال في سورة البروج الخدود الخد وهو الشق في الأرض أنطاكية بتخفيف الياء بلدة معروفة قريبة من حلب الشهباء قتلوا حبيبا النجار مرضه لعدم ملائمة المقام إذ السوق إهلاك قوم كذبوا الرسل وعطف أصحاب الرس على ما قبله يحتاج حينئذ إلى التمحل التام وحنظلة قيل إنه كان في فلج اليمامة وهو نبي اختلف في عصره وقيل هو خالد بن سنان وطير اسم جمع أو جمع طائر تذكير عظيم لأن فعيلا يستوي فيه التذكير والتأنيث وقيل يجوز في الطير التذكير والتأنيث وفيه ما فيه . قوله : ( وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح أو دمخ وتنقض على صبيانهم فتخطفهم إذا أعوزها الصيد ) يقال له فتح بالفاء المفتوحة والتاء المثناة من فوق وبالحاء المهملة وقيل إنها معجمة وقيل إنه بمثناة تحتية وضم ودمخ بالدال المهملة وميم ساكنة وخاء معجمة قوله وتنقض أي تنزل من ذلك الجبل قوله فتخطفهم الخطف الاختلاس والانتهاب قوله إذا أعوزها أي احتاجت إلى الصيد . قوله : ( ولذلك سميت مغربا ) فدعى عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة ثم إنهم قتلوه فأهلكوا مغرب بضم الميم اسم فاعل من أغرب إما لإتيانها بأمر غريب وهو اختطاف الصبي وقيل اختطفت عروسا أو لغروبها أي غيبتها فيكون مغربا لازما لا متعديا كما في الأول وقال بعض المحشين وكان من عادة العنقاء أن تنقض على الطيور فتأكلها فجاعت رحمه اللّه هي المذكورة في كتاب مجمع الأمثال الذي الفه الميداني ولم يظفر بها في غيره . قوله : يقال له فتح قيل صح بالتاء المثناة من فوق والخاء المعجمة وغير المعجمة رواية وبالجيم والياء التحتاني أيضا ذكره صاحب الاتضاح في شرح المقامات والدمخ بفتح الدال وسكون الميم والخاء المعجمة من فوق اسم جبل قال الشاعر : كفى حزنا أني تطاللت كي أرى * ذرى قلتي دمخ فما تريان قوله تنقض على صبيانهم فتخطفهم أي تسقط على صبيانهم فتسلبهم إذا أعوزها الصيد أي إذا احتاجت إلى الصيد ولم يقدر عليه مثل أعجز صيغة ومعنى يقال أعوزه الشيء إذا احتاج إليه ولم يقدر عليه وعوز الشيء عوزا إذا لم يوجد وعوز الرجل وأعوز أي افتقر وأعوزه الدهر أي أحوجه . قوله : ولذا سميت مغربا أي ولأجل خطفها الصبيان وجعلهم غرباء عن أولادهم سميت تلك الطائر مغربا فالإضافة في قولهم عنقاء مغرب إضافة بيانية أي عنقاء هي مغرب وترك التاء لكونه اسما بالغلبة قوله وقيل الأخدود الأخدود شق في الأرض مستطيل والمخد حديدة تخد بها الأرض أي تشق .